بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٦ - اشكال المصنف
نعم فيما إذا كانت موسعة، و كانت مزاحمة بالاهم في بعض الوقت، لا في تمامه، يمكن أن يقال: إنه حيث كان الامر بها على حاله، و إن صارت مضيقة بخروج ما زاحمه الاهم من أفرادها من تحتها، أمكن أن يؤتى بما زوحم منها بداعي ذاك الامر، فإنه و إن كان الفرد خارجا عن تحتها بما هي مأمور بها، إلا أنه لما كان وافيا بغرضها كالباقي تحتها،
العقاب على ما لا يطاق كالتكليف بما لا يطاق قبيح على الحكيم، بل لعله السبب في عدم صحة التكليف بما لا يطاق.
لا يقال: ان الالتزام بعقابين في المقام كالالتزام بعقابين على دخول الدار المغصوبة و على الخروج منها، مع ان الخروج بعد الدخول مما لا بد منه و العقاب على ما لا بد منه عقاب على ما لا يطاق.
و السر في جوازه هو القدرة على تركه بترك الدخول، و متى كان الشيء مقدورا و لو بالواسطة صح العقاب عليه، و المقام مثله فإن المكلف يسعه ان لا يعاقب اصلا بامتثاله الأهم، و يسعه ان يكون له عقاب واحد بان يفعل المهم في حال ترك الأهم و يقدر على تركهما فيعاقب عليهما.
فانه يقال: فرق بين المقامين فإن العقاب على الدخول و الخروج انما هو لكون لكل منهما خطاب في عرض الآخر، غايته ان الدخول مقدور على تركه بلا واسطة و الخروج مقدور الترك بالواسطة، و ليس في المقام امران في عرض واحد احدهما مقدور بواسطة و الآخر مقدور بلا واسطة، بل هما امران متوجهان دائما في زمان لا يسع إلّا امتثالا واحدا، و الدخول و الخروج لهما امتثالان و ذلك بترك الدخول، فانه بترك الدخول يتحقق أيضا ترك المنهي عنه و هو التصرف في الغصب الذي من مصاديقه ترك الخروج.
و بعبارة اخرى: إذا صح ان يكون لهما امتثالان صح ان يكون لهما عقابان، و اذا لم يكن لهما امتثالان فلا يصح ان يكون لهما عقابان.