بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٠ - اشكال المصنف (ره) على صاحب الفصول (ره)
تتمة: قد عرفت اختلاف القيود في وجوب التحصيل، و كونه موردا للتكليف و عدمه، فإن علم حال قيد فلا إشكال (١)، و إن دار أمره ثبوتا
وجوب غيري مترشح من وجوب الصلاة إلا في وقت الصلاة، و أما قبل وقتها فانه و ان كان للصلاة وجوب إلّا انه لا يترشح على الطهارة.
و بعبارة اخرى: ان الوقت كما انه ظرف و شرط لإتيان الصلاة كذلك هو شرط للطهارة التي تكون مقدمة للصلاة، فقبل الوقت لا تكون الطهارة مقدمة للصلاة حتى يترشح لها الوجوب. أما بقية مقدمات الصلاة التي لم يؤخذ في كونها مقدمة قدرة خاصة و لا يكون الوقت شرطا لمقدميتها كما هو شرط للصلاة فإنها تكون واجبة بالوجوب الذي كان قبل وقت الصلاة، و الى هذا أشار بقوله: «لا محيص عنه»:
أي لا محيص عن الالتزام بسريان الوجوب إلى جميع المقدمات قبل زمان الواجب التي لم يؤخذ فيها قدرة خاصة و لا يكون الوقت شرطا لها كما هو شرط للواجب.
نعم، في المقدمة التي اخذ فيها قدرة خاصة و كان الوقت شرطا لها- أيضا- لا بد من الالتزام بوجوبها في الوقت لا قبله، لما عرفت انها قبل الوقت هي بحكم العدم من حيث كونها مقدمة يتوقف عليها الواجب، و لذا قال: «إلّا إذا اخذ في الواجب من قبل سائر المقدمات قدرة خاصة و هي القدرة عليه»: أي على الواجب «بعد مجيء زمانه»: أي بعد مجيء زمان الواجب «لا القدرة عليه في زمانه من زمان وجوبه»: أي لا أن القدرة التي بين الواجب و مقدماته تكون مطلقة و مستمرة في زمان الاتيان به و ابتداؤها من زمان وجوبه، فمن في قوله: من زمان وجوبه للابتداء، و في قوله: في زمانه هي بمعنى إلى: أي تكون القدرة مستمرة من زمان وجوب الواجب الذي هو قبل وقته الى زمانه: أي زمان الاتيان به في وقته الماخوذ فيه.
(١) قد ظهر- مما مر- ان القيد إذا كان راجعا إلى الهيئة- و هي الوجوب- لا يجب تحصيله، و اذا كان راجعا إلى المادة- و هي الواجب- فإن لم يؤخذ على سبيل الاتفاق وجب تحصيله شرعا بناء على الملازمة و عقلا بناء على عدم الملازمة.