بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٦ - تقسيم الواجب إلى المطلق و المشروط
فانما يمنع عن التقيد لو أنشئ أولا غير مقيد، لا ما إذا أنشئ من الاول مقيدا، غاية الامر قد دل عليه بدالين، و هو غير إنشائه أولا ثم تقييده ثانيا (١)
هذه النسبة تتحقق في أي نقطة من النقاط التي يبتدأ السير منها فيمكن ان تتضيق في نقطة خاصة.
و بعبارة اخرى: ان مرادهم كون الموضوع له في الحرف خاصا ليس كونه جزئيا ذهنيا و لا جزئيا خارجيا، و انما مرادهم من الخصوصية انه ليس الموضوع له في الحروف هو العنوان المتصور حال الوضع و هو كلي مفهوم الابتداء- مثلا-، بل الموضوع له هو معنون هذا العنوان، فلم توضع لفظة (من) للعنوان المتصور بل وضعت لأن تدل على معنونه، و ليس لازم هذا الكلام كون الموضوع له في الحروف جزئيا ذهنيا و لا جزئيا خارجيا. و على كلّ فيمكن ان تتقيد الهيئة لانه لها سعة و ضيق بحسب طرفيها، هذا اولا.
و ثانيا: ان التقييد في الجزئي الحقيقي لا مانع منه إذا كان راجعا إلى أوصافه لا إلى تفريده، فإن القيد الموجب للفردية لا يلحق الجزئي اذ لا فردية لما هو فرد بل الفردية انما تكون للكلي، و اما القيد الراجع إلى حالات الفرد و اوصافه فلا مانع من لحوقها للجزئي الحقيقي.
(١) هذا جواب ثان، و حاصله: ان الهيئة انما لا تقبل التقييد لأنها بانشائها تكون جزئية و الجزئي لا يقبل التقييد، و هذا انما يتم فيما إذا لحقه التقييد بعد الإنشاء لانه يكون بالانشاء جزئيا فيأبى عن التقييد حينئذ، و اما إذا أنشئ مقيدا فإن الامتناع المدعى لا يتم لانه يوجد جزئيا بما فيه من القيد، فأولا يلحظ الوجوب و يقيّد بالمجيء ثم ينشئ، و لا امتناع في إنشائه بعد لحاظه مقيدا.
لا يقال: ان الجزئية إذا كانت من ناحية اللحاظ فالامتناع انما هو من ناحية اللحاظ و الانشاء انما هو لايجاد ما لحظ.