بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢ - تقسيم المقدمة إلى المتقدم و المقارن و المتأخر
.....
و لكن حيث انه لا اختصاص للاشكال الآتي بمقدمة المأمور به لذلك حرّر الإشكال في المقدمات الثلاث، و حيث إن طريق الجواب عن مقدمة الحكم التكليفي و الحكم الوضعي واحد و غير مختلف لذلك جعله مقاما أوّلا، و جعل الجواب عن مقدمة المأمور به مقاما ثانيا لانه غير طريق الجواب عن الحكم التكليفي و الحكم الوضعي كما سيأتي بيانه ان شاء اللّه.
ثم لا يخفى- أيضا- انه لا فرق بين الشرط الشرعي و العقلي فيما هو المهم من محل الإشكال، لوضوح ان الشرط من متممات المقتضي في مقام التأثير، فكما ان المقاربة للجسم شرط في تأثير النار للاحراق كذلك الطهارة بالنسبة إلى الصلاة فانها شرط في تأثيرها الاثر المترقب منها فلا فرق بينهما، فاذا لم يعقل تأثير النار للاحراق مع تاخر المقاربة زمانا عن الإحراق كذلك لا يعقل تأثير الصلاة في الصحة و ترتب اثرها المترقب منها عليها مع تأخر الطهارة زمانا عن تأثير الصلاة في الصحة المترقبة منها بعد انتهاء زمان الصلاة.
و على كل فالشرط يكون متقدما كغسل المستحاضة في الليل لصحة صومها من أول الفجر.
و يكون مقارنا كالستر بالنسبة إلى الصلاة.
و يكون متاخرا كغسل المستحاضة لصلاة المغرب و العشاء بالنسبة إلى صوم يومها الذي انتهى بالمغرب.
و اتضح من الأمثلة المذكورة ان التقدم و التقارن و التأخر هو بحسب الوجود، ففي المثال الاول الغسل يتقدم بالوجود على الصوم، و في الثاني وجود الستر يقارن وجود الصلاة، و في الثالث يتأخر وجود الغسل عن وجود الصوم، و لذا قال (قدّس سرّه): «تقسيمها إلى المتقدم و المتاخر بحسب الوجود بالاضافة إلى ذي المقدمة»: أي إلى وجود ذي المقدمة و لم يذكر المقارن- في بعض النسخ- لعدم تاتي الإشكال الآتي فيه بل هو مختص بالشرط المتقدم بحسب الوجود زمانا المعدوم حال