بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٠ - فصل الامر بالامر بشيء امر به
[فصل الامر بالامر بشيء امر به]
فصل الامر بالامر بشيء، أمر به لو كان الغرض حصوله، و لم يكن له غرض في توسيط أمر الغير به إلا تبليغ أمره به، كما هو المتعارف في أمر الرسل بالامر أو النهي. و أما لو كان الغرض من ذلك يحصل بأمره بذاك الشيء، من دون تعلق غرضه به، أو مع تعلق غرضه به لا مطلقا، بل بعد تعلق أمره به، فلا يكون أمرا بذاك الشيء، كما لا يخفى.
و قد انقدح بذلك أنه لا دلالة بمجرد الامر بالامر، على كونه أمرا به، و لا بد في الدلالة عليه من قرينة عليه (١).
(١) توضيحه انه اذا امر المولى بالامر بشيء فيكون متعلق الامر الاول هو الامر الثاني، كان يقول المولى لعبده: أ أمر فلانا بكذا:
فتارة: تقوم القرينة على ان الداعي الى الامر بالامر الثاني هو صرف التبليغ الى المأمور و لا غرض فيه غير الطريقية الى ايجاد المأمور به، فلا شبهة في ان الامر بالامر بشيء امر بذلك الشيء الذي هو المأمور به في الامر الثاني.
و اخرى: تقوم القرينة على ان الغرض كله منحصر في نفس الامر الثاني و لا تعلق له بالمأمور به الذي هو المتعلق للامر الثاني، و الغالب في مثل هذا ان لا يذكر المأمور به في الامر الثاني و يكتفي فيه بنفس كون الامر الثاني متعلقا فيقول المولى لعبده أ أمر لبيان إعلاء شانه- مثلا- بانه ممن لهم الامر و النهي فيأمر الآمر الثاني بشيء و في مثل هذا لا يكون الامر الاول امرا بالمأمور بالامر الثاني.
و ثالثة: تقوم القرينة على ان الغرض غير منحصر في نفس الامر الثاني بل يكون متعلقا بالمأمور به بالامر الثاني حيث يكون ذلك مامورا به، و حاصله انه يتعلق بالمأمور به بالامر الثاني بما هو مامور به و في مثل هذا لا يكون نفس الامر الاول امرا بالمأمور الا بعد أمر الأمر الثاني به.