بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٩ - فصل في الواجب الموسع و المضيق
الوقت (١)، و لا مجال لاستصحاب وجوب الموقت بعد انقضاء الوقت، فتدبر جيدا (٢).
(١) عدم الدلالة اما بان لا يكون لنا الا دليل واحد، او كان لنا دليلان و لم يكن للدليل الاول اطلاق، او كان له اطلاق و لكن الدليل الثاني دل على تقييد اطلاقه، فانه في كل من هذه الامور لا يكون الدليل على الاتيان في خارج الوقت حاصلا، فاذا شك في طلب الفعل في خارج الوقت كان مجرى لاصالة البراءة.
و لا يخفى انه مع الدليل على الاتيان في خارج الوقت لا يكون هذا الاتيان قضاء بل اداء فان دليل القضاء منوط بان يكون واردا بنحو الفوت.
(٢) قد عرفت- فيما مر- ان دليل الموقت هو شخص امر خاص متعلق بمطلوب مقيد، و قد عرفت انه مقطوع بانتفائه عند فوت الوقت و انتفائه، و مع القطع بانتفائه لا مجال لاستصحابه بذاته، لأن الاستصحاب موضوعه اليقين السابق و الشك اللاحق، و مع القطع بالانتفاء لا شك لاحق فينحصر الاستصحاب باستصحاب الكلي المردد بين ما هو مقطوع الارتفاع و مشكوك الحدوث، لأن الامر المتعلق بقضاء ما فات مشكوك حدوثه بعد ارتفاع الوقت، و مثل هذا الاستصحاب سيأتي في مبحث الاستصحاب عدم حجيته، بل حتى لو قلنا بحجيته في بابه فانما يقال به فيما اذا كان الموضوع واحدا، كما لو شك بعد نسخ الوجوب بثبوت حكم آخر للموضوع الذي كان محكوما بالوجوب فيكون الموضوع واحدا، و المشكوك هو الحكم الكلي المردد بين فردين احدهما مقطوع الارتفاع و الثاني مشكوك الحدوث.
و اما في المقام فالموضوع مختلف فان الموضوع في الاول هو الفعل المقيد بالوقت و الموضوع في الثاني هو الفعل غير المقيد، و هما موضوعان مختلفان و لا بد في الاستصحاب من اتحاد الموضوع، و لذا قال (قدّس سرّه): «لا مجال لاستصحاب وجوب الموقت بعد انقضاء الوقت».