بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٩ - مقدمة المستحب كمقدمة الواجب
فافهم (١).
[مقدمة المستحب كمقدمة الواجب]
تتمة: لا شبهة في أن مقدمة المستحب كمقدمة الواجب، فتكون مستحبة لو قيل بالملازمة و أما مقدمة الحرام و المكروه فلا تكاد تتصف بالحرمة أو الكراهة، إذ منها ما يتمكن معه من ترك الحرام أو المكروه اختيارا، كما كان متمكنا قبله، فلا دخل له أصلا في حصول ما هو المطلوب من ترك الحرام أو المكروه، فلم يترشح من طلبه طلب ترك مقدمتهما، نعم ما لا يتمكن معه من الترك المطلوب، لا محالة يكون مطلوب الترك، و يترشح من طلب تركهما طلب ترك خصوص هذه
كما زعمه المستدل: من كون المقدمية و الشرطية انما تنتزع من الوجوب المقدمي فهو دور واضح، و اليه أشار بقوله: «انه لا يكاد يتعلق الامر الغيري» إلى آخره.
ثم لا يخفى ان قولهم: ان الشرطية منتزعة عن التكليف، ليس غرضهم انها تنتزع عن التكليف المقدمي، بل مرادهم انها منتزعة عن التكليف النفسي المتعلق بشيء قد اخذ فيه شيء يتوقف الغرض من الواجب النفسي عليه، كقوله: صل عن طهارة أو تستر أو استقبال، و الى هذا أشار بقوله: «و الشرطية و ان كانت منتزعة عن التكليف ...» إلى آخره.
(١) لعله أشار إلى ان غرض المفصّل من قوله: لو لا وجوبه شرعا لما كان شرطا ليس توقف مقدّميته في مرحلة الثبوت و الواقع على وجوبه ليلزم الدور، بل غرضه ان الشرطية في مقام الاثبات تتوقف على الوجوب و لا مانع منه، لأن الوجوب انما يتوقف على ما هو مقدمة و دخيل واقعا، و المتوقف على الوجوب هو الشرطية في مقام الاثبات، اذ لو لا ايجابه شرعا لما انتزع منه في مقام الخطاب انه شرطا للواجب، فالوجوب يتوقف على الشرطية الثبوتية، و تتوقف على الوجوب الشرطية الاثباتية، و اذا اختلف الموقوف و الموقوف عليه فلا دور.