بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٥ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
و ما قيل في التفصي عن هذا الدور بأن التوقف من طرف الوجود فعلي، بخلاف التوقف من طرف العدم، فإنه يتوقف على فرض ثبوت المقتضي له، مع شراشر شرائطه غير عدم وجود ضده، و لعله كان محالا، لاجل انتهاء عدم وجود أحد الضدين مع وجود الآخر إلى عدم تعلق الارادة الازلية به، و تعلقها بالآخر حسب ما اقتضته الحكمة البالغة، فيكون العدم دائما مستندا إلى عدم المقتضي، فلا يكاد يكون مستندا إلى وجود المانع، كي يلزم الدور (١).
بقوله: «و لو اقتضى التضاد» و الممانعة بين الضدين «توقف وجود الشيء على عدم ضده» لأن وجوده مانع و عدم المانع مما يتوقف عليه، و لذا قال: «توقف الشيء على عدم مانعة» فإن هذه الممانعة تقتضي توقف عدم الضد على وجود ضده لانه به يتحقق عدم الضد، و الى هذه أشار بقوله: «لاقتضى توقف عدم الضد على وجود الشيء توقف عدم الشيء على مانعة» فانه بوجود المانع أيضا يتحقق عدم الممنوع ل «بداهة» انه في الضدين «ثبوت» الممانعة و «المانعية في الطرفين و كون المطاردة» في الضدين «من الجانبين» لازمه الدور، و لذا قال «و هو دور واضح».
(١) و حاصله: انه اورد على هذا الدور: بان وجود الضد متوقف- فعلا- على عدم ضده و اما عدم ضده فليس بمتوقف- بالفعل- على وجود الضد المتوقف على هذا العدم بل هو متوقف عليه شأنا لا فعلا، و اذا لم يكن التوقف من الجانبين فعليا و كان من جانب فعليا و من الجانب الآخر شأنيا فلا دور.
و بيانه: انه لا اشكال ان الوجود يتوقف على تحقق جميع أجزاء علته من المقتضي و جميع الشرائط التي منها عدم المانع و هو عدم وجود ضده المانع له، بخلاف العدم فانه يستند إلى أحد الاعدام من أجزاء علته.
فإن عدم الوجود يستند تارة إلى عدم المقتضي، و اخرى إلى وجود المانع، و اذا كانا معا متحققين: أي عدم المقتضى و وجود المانع فالعدم مستند إلى عدم المقتضي