بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٠ - تذنيبان
.....
الثانية: ان حكم العقلاء باستحقاق الثواب و العقاب أو بمدح المطيع و ذم العاصي ليس خاصا في خصوص الاطاعة و العصيان لعنوان يخص باب الاطاعة و العصيان، بل لأن المورد من موارد القضية العامة: من حكمهم بحسن العدل و مدح فاعله و بقبح الظلم و ذم فاعله جلبا للخير و دفعا للشر حفظا للنظام و ابقاء للنوع و ان انقياد العبد و طاعته عدل منه في مراسم العبودية، و تجزؤه بعصيانه على مولاه ظلم و خروج عن مراسم الرقية، فالمطيع فاعل للعدل فيستحق المدح و الثواب جلبا للخير و العاصي فاعل للظلم فيستحق الذم و العقاب دفعا للشر.
الثالث: ان حكم العقل باستحقاق العبد للثواب و المدح و للعقاب و الذم انما يتم بالنسبة إلى اوامر سائر الموالي و عبيدهم حيث يكون الغرض عائدا إلى المولى فيما امر به و نهى عنه، و اما بالنسبة إلى مولى الموالي و خلقه فلا يتم ذلك، لوضوح ان الغرض من اوامره و نواهيه لا يعود اليه، و كيف و هو أغنى الاغنياء؟ و لذا فصل بعضهم: بان الثواب منه تعالى على المطيع تفضل منه إذ العبد لم يفعل باطاعته الا ما يعود نفعه اليه لا إلى المولى، و اما في معصيته فانه تمرد منه على مولاه المتلطف به الذي نهاه عن شيء فعله مفسدة عليه، و هو ظلم من العبد و خروج من مراسم العبودية و قانون الرقية بالنسبة لهذا المولى اللطيف به المتفضل عليه باخراجه له من ظلمة المفسدة و دركها بنهيه له عنها.
و لكن يمكن ان يقال: ان الحق عدم التفصيل في هذه القضية، لانه بعد ما عرفت ان باب الاطاعة و العصيان انما هي من مصاديق القضيتين العقلائيتين و هما حسن العدل و مدح فاعله و قبح الظلم و ذم فاعله، فاطاعة العبد مولاه بما هي اطاعة منه له عدل منه و يستحق المدح عليها، و عصيانه بما هو عصيان لمولاه و تمرد عليه ظلم منه لمولاه و يستحق الذم عليه، و ليس في هاتين القضيتين اناطة بالغرض الداعي إلى امر المولى و نهيه، بل تراهم بالنسبة اليه- تبارك و تعالى- يقولون: ان مدحه ثوابه و ذمه عقابه و بهذا تظافرت الاخبار في زيادة درجات المطيعين و ما أعده لهم من جنانه