بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥١ - تذنيبان
التحقيق عدم الاستحقاق على موافقته و مخالفته، بما هو موافقة و مخالفة، ضرورة استقلال العقل بعدم الاستحقاق إلا لعقاب واحد، أو لثواب كذلك، فيما خالف الواجب و لم يأت بواحدة من مقدماته على كثرتها، أو وافقه و أتاه بما له من المقدمات.
نعم لا بأس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدمة، و بزيادة المثوبة على الموافقة فيما لو أتى بالمقدمات بما هي مقدمات له، من باب أنه يصير حينئذ من أفضل الاعمال، حيث صار أشقها (١)،
و الاخبار صريحة: بان لكل فعل من افعال العبد الإطاعية ثواب عظيم و اجر كبير و ان فضله- جل منعما- في انه يجازي بالحسنة عشرة امثالها و لا يقابل السيئة الا بمثلها إذا لم تسبق رحمته غضبه.
الرابعة: ان هذا مسلم بالنسبة إلى الاوامر و النواهي النفسية. و اما بالنسبة إلى الاوامر الغيرية فقد وقع الاشكال في استحقاق الثواب و العقاب عليها.
(١) و توضيح ذلك ان الاوامر الغيرية مع انها مثل الاوامر النفسية في انها لها وجود كما ان للاوامر نفسية وجودا لأنها معلولات لها و المعلول له حظ من الوجود مثل حظ علته، لا انه هناك امر واحد ينسب إلى الواجبات النفسية بالذات و الى الواجبات الغيرية بالعرض و ليس للامر الواحد الا إطاعة واحدة و عصيان واحد لكنها مع ذلك انها اوامر متحققة مثل الاوامر النفسية لا تستحق عقابا و لا ثوابا، لأنها وجودات قهرية وجدت ملازمة للاوامر النفسية وجدت لتوقف الواجب النفسي عليها.
و بعبارة اخرى: انها وجدت لأن من اراد شيئا اراد مقدمته لتوقفه عليها، لا انها انما وجدت لذاتها حتى يكون لها إطاعة و معصية، فليس الامر بها لأجل ما لها من الاهمية و الغرض الذاتي حتى يكون لها اطاعة و معصية، بل انما وجدت لأنها لا بد ان توجد قهرا للملازمة بين ارادة الشيء و ارادة مقدماته، و ما كان كذلك لا يحكم العقلاء بان له اطاعة تستحق الثواب و لا معصية تستحق العقاب.