بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٢ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
و عدم خلو الواقعة عن الحكم، فهو إنما يكون بحسب الحكم الواقعي لا الفعلي، فلا حرمة للضد من هذه الجهة أيضا، بل على ما هو عليه، لو لا الابتلاء بالمضادة للواجب الفعلي، من الحكم الواقعي (١).
وجود الضد و عدم ضده متلازمان في التحقق و المتلازمان في التحقق متلازمان في الحكم، و لا شبهة في ان عدم الضد ملازم في التحقق لوجود ضده.
و الجواب: هو ان وجود الضد و عدم ضده و ان كانا من المتلازمين في التحقق إلّا انه لا يستلزم التلازم في التحقق التلازم في الحكم، لأن الحكم لا يعقل ان يكون من غير سبب و ملاك، و الوجوب منحصر في النفسي و الغيري و حيث انه ليس في هذا العدم ملاك الوجوب النفسي، بل وجود ملاك الوجوب النفسي فيه يخرجه عن محل الكلام، لأن الكلام في ان الامر بالشيء يقتضي وجوبه لا ان وجوبه باقتضاء من نفسه، و أما الوجوب الغيري فملاكه المقدمية أو العلية، و حيث لا علية لوجود احد المتلازمين بالنسبة إلى وجود الملازم الآخر فلا وجوب غيري.
نعم، غاية ما تقتضيه الملازمة ان لا يختلفا في الحكم، فاذا كان احد المتلازمين واجبا- كما في المقام- فلا يعقل ان يكون ملازمه حراما أو مباحا لأن حرمته يلازمها التكليف بما لا يطاق، و اباحته لازمها اللغوية إذ ما لا بد من وجوده لا معنى لحكمه بالترخيص، فلازم التلازم بين الواجب و ملازمه في التحقق هو ان لا يكون لملازمه حكم لا أن يكون حكمه الوجوب، و لذا قال: «فغايته ان لا يكون احدهما فعلا محكوما بغير ما حكم به الآخر» لا حكما الزاميا و لا غير الزامي «لا» ان لازم التلازم «ان يكون محكوما بحكمه» فليس لازم التلازم بين وجود الضد و عدم ضده ان يكون عدم ضده الملازم له محكوما بمثل حكمه.
(١) هذه إشارة إلى سؤال في المقام: و هو انه يلزم على ما ذكرت من كون الملازم للواجب ان لا حكم له خلو هذا الملازم عن الحكم، و الحال انه من المسلم انه لا تخلو واقعة عن حكم.