بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠١ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
أطراف ما ذكرناه، فإنه دقيق و بذلك حقيق. فقد ظهر عدم حرمة الضد من جهة المقدمية (١).
و أما من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين في الوجود، في الحكم، فغايته أن لا يكون أحدهما فعلا محكوما بغير ما حكم به الآخر، لا أن يكون محكوما بحكمه (٢).
(١) لقد عرفت وجه الانقداح لبطلان هذا التفصيل، و هو كون عدم الضد الموجود من أجزاء علة الضد الآخر، و ان وجوده متوقف على هذا العدم و هو رفع الضد الموجود، و اما الضد المعدوم فلا يتوقف وجود ضده على عدمه.
و لعل وجه هذا التفصيل: ان الشرط الذي يتوقف عليه وجود الضد هو قابلية المحل لوجوده، و حيث يكون المحل مشغولا بالضد فلا قابلية للمحل لوجود الضد الآخر، فيتوقف وجوده على قابلية المحل المتوقفة على رفع هذا الضد الموجود في المحل. و اما إذا كان المحل غير مشغول بالضد فالقابلية متحققة و ليست بمتوقفة على عدم الضد، فالضد المعدم لا توقف لوجود ضده على عدمه، بخلاف الضد الموجود فإن وجود ضده متوقف على عدمه لانه بعدمه تتحقق القابلية للمحل.
و فيه، أولا: ان القابلية امر وجودي و لا يعقل ان يترشح الامر الوجودي من العدمي.
و ثانيا: انه كما يجوز ان تكون القابلية متوقفة على عدم الضد الموجود كذلك يمكن ان يكون تحققها في حال عدم الضد المعدوم بسبب عدم الضد المعدوم.
و ثالثا: ما عرفت من عدم امكان ان يكون عدم الضد الموجود من اجزاء علّة ضده الذي يوجد بدلا عنه.
(٢) حاصله: انه لا ينبغي ان يتوهم احد بان القول بوجوب عدم الضد فيما إذا كان وجود الضد الآخر مطلوبا ليس لأجل مقدمية عدم الضد لوجود ضده، بل لأن