بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٠ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
فانقدح بذلك ما في تفصيل بعض الاعلام، حيث قال بالتوقف على رفع الضد الموجود، و عدم التوقف على عدم الضد المعدوم، فتأمل في
قلت، أولا: انه ليس لازم كل سبق و لحوق هو المقدمية و كونه من أجزاء علته، فإن الملازم للسبب و المقتضي في وجوده متقدم بالطبع و سابق على المسبب لتحقق ملاك السبق بالطبع فيه مع انه ليس من أجزاء علة المسبب.
و ثانيا: ان هذا لا يوجب الفرق بين الضد الموجود و المعدوم.
و ثالثا: ان ما يدعيه المفصّل الآتي هو كون عدم الضد الموجود سابقا بالطبع على وجود الضد الآخر لانه من اجزاء علته، و اما الضد المعدوم فلا سبق له على وجود الضد الذي يوجد.
و على كل فقد ظهر- مما ذكرنا- انه لا سبق بنحو المقدمية لعدم الضد الموجود على وجود ضده، و قد أشار إلى ما ذكرنا بقوله: «و مما ذكرنا ظهر انه لا فرق بين الضد الموجود و المعدوم في ان عدمه»: أي الضد الموجود «الملائم للشيء»: أي الملائم لوجود ضده و الموصوف أيضا بانه هو «المناقض لوجوده»: أي ان هذا العدم الملائم هو النقيض للوجود «المعاند» ذلك الوجود و المنافي «لذاك»: أي لذاك الشيء الذي يلائمه هذا العدم و هو الضد الآخر و انه «لا بد ان يجامع معه»: أي ان يجامع ذلك العدم مع الضد الذي يوجد «من غير مقتض لسبقه»: أي من غير مقتض لسبق عدم الضد الموجود- سبقا مقدميا- على وجود الضد الآخر «بل قد عرفت» مما ذكره من البرهان «ما يقتضى عدم سبقه»: أي عدم سبق هذا العدم على وجود الضد الآخر.