بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٤ - اشكال المصنف (ره) على صاحب الفصول (ره)
ثانيهما: إن تقييد الهيئة يوجب بطلان محل الاطلاق في المادة و يرتفع به مورده، بخلاف العكس، و كلما دار الامر بين تقييدين كذلك كان التقييد الذي لا يوجب بطلان الآخر أولى.
أما الصغرى، فلاجل أنه لا يبقى مع تقييد الهيئة محل حاجة و بيان لاطلاق المادة، لانها لا محالة لا تنفك عن وجود قيد الهيئة، بخلاف تقييد المادة، فإن محل الحاجة إلى إطلاق الهيئة على حاله، فيمكن الحكم بالوجوب على تقدير وجود القيد و عدمه.
و أما الكبرى، فلان التقييد و إن لم يكن مجازا إلا أنه خلاف الاصل (١)، و لا فرق في الحقيقة بين تقييد الاطلاق، و بين أن يعمل عملا
فهو بعد ان تقيد لبا: بانه يكتفي فيه بالواحد فهو في معرض التقييد، بخلاف العموم الاستغراقي فانه شمولي لجميع الافراد، فليس في نفس شموله و استيعابه تقييد فهو أبعد عن التقييد و ليس في معرضه.
(١) حاصل هذا الثاني: هو انه قد عرفت ان القيد الذي يلحق الهيئة يلحق المادة قطعا، فانه من الواضح انه إذا كان الوجوب مقيدا بالوقت- مثلا- فلا بد و ان يكون الواجب مقيدا به أيضا، فإن وجوب الاكرام إذا كان مقيدا بوقت فمن الضروري ان الاكرام لا يعقل ان يكون قبل الوقت الذي تقيد به وجوب الاكرام، و أما إذا كان الوقت قيدا للمادة- و هي الاكرام- فإن الوجوب يمكن ان يتقيد- أيضا- بالوقت و يمكن ان لا يتقيد: بان يكون الوجوب قبل وقت الواجب و هو الاكرام.
فاذا اتضح هذا: نقول ان القيد إذا كان راجعا إلى الهيئة يلزم تقييدان: تقييد الهيئة و تقييد المادة، لما عرفت من القيد الراجع إلى الهيئة راجع إلى المادة و مقيد لها أيضا، فاذا دار امر القيد بين كونه راجعا إلى الهيئة أو راجعا إلى المادة يتعين رجوعه إلى المادة، لأن رجوعه إلى المادة لا يلازمه تقييد الهيئة، فحينئذ يكون لنا تقييد واحد و هو تقييد المادة فقط، و كلما دار الامر بين تقييدين و تقييد واحد فلا بد