بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٣ - اشكال المصنف (ره) على صاحب الفصول (ره)
التقادير التي يمكن أن يكون تقديرا له، و إطلاق المادة يكون بدليا غير شامل لفردين في حالة واحدة (١).
(١) و حاصل هذا الوجه انه لا اشكال ان الصيغة- مثلا- مشتملة على هيئة تدل على الوجوب و مادة هي متعلق الوجوب، فأكرم زيدا- مثلا- له هيئة تدل على الوجوب و له مادة تدل على ان متعلق هذا الوجوب هو اكرام زيد، و لا اشكال ان الامر المتعلق بطبيعة من الطبائع يكفي في امتثاله ايجاد الطبيعة في ضمن أي فرد من افرادها، فشمول طبيعة الاكرام المأمور بها للافراد التي تتحقق طبيعة الاكرام في ضمنها عموم بدلي، فيدل اطلاق المادة على ان أي فرد من افراد هذه الطبيعة إذا جيء به على البدل يتحقق المأمور به و يحصل الامتثال، فشمول المادة بالنسبة إلى افراد الاكرام الممكن تحققها في ازمنة متعددة على البدل، و ليس على نحو الشمول الاستغراقي لعدم وجوب جميع افراد الاكرام في جميع الازمنة، بل و لا فردين من أفراد الاكرام في حالة واحدة، بل المطلوب الذي يتحقق الامتثال به هو فرد واحد من الاكرام دائما. هذا بالنسبة إلى جميع افراد الاكرام المتعاقبة في الازمنة، و كذا بالنسبة إلى افراد الاكرام العرضية التي يمكن وقوعها أو بعضها في زمان واحد، كاكرامه بالضيافة و باحترامه و تبجيله فانه يمكن ان يقع التبجيل و الضيافة في زمان واحد فانه- أيضا- بدلي بالنسبة اليها، و اما الوجوب المستفاد من الهيئة فشموله بالنسبة إلى جميع الازمنة التي يمكن ان يتحقق الاكرام فيها استغراقي، فانه يجب طبيعة الاكرام البدلي في هذا الزمان و في الزمان الثاني و في الثالث، فشمول الوجوب لافراد الوجوب بنحو الشمول و الاستغراق، فالمستفاد من الهيئة شمول استغراقي كالعام الاستغراقي و المستفاد من شمول المادة شمول بدلي، و اذا دار الأمر بين تقييد ما يدل على الاستغراق و بين ما يدل على البدل فيتعين تقييد الشمول البدلي دون الاستغراقي، و كأنه يرجع إلى ان ما يدل على الشمول الاستغراقي اقوى مما يدل على الشمول البدلي، و لعله لكون العموم البدلي مقيدا بكونه واحدا و انه يكتفى فيه بفرد واحد