بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨ - الاشكال في المقدمة المتأخرة
.....
شئون العلة الغائية و لواحقها و كل ما هو من شئون شيء و من توابعه لا بد و ان يكون من سنخ ذلك الشيء.
و من الواضح ان دخالة العلة الغائية في الشيء انما هو دخالة تصورها و التصديق بها في العلية، لأن العلة الغائية متقدمة على الشيء بتصورها و التصديق بها في عالم الفكر و متأخرة عن الشيء في مقام وجودها و ترتبها عليه في الوجود الخارجي، و لذا يقولون: ان العلة الغائية أول الفكر و آخر العمل.
فتبين مما ذكرناه: ان شرائط التكليف المتقدمة بوجودها الخارجي هي من الشروط المقارنة كالشروط المقارنة بوجودها و المتأخرة بوجودها الخارجي- أيضا- من المقارنات للمعلول المشروط بها، لأن دخالتها فيه إنما هو لدخالة تصورها و التصديق بها في حصول المشروط، و تصورها و التصديق بها مقارن لحصول المشروط لا متقدم و لا متأخر، لأن تصور الشيء و التصديق به مقارن لإرادته التي هي الجزء الاخير من العلة المحركة للشيء.
فتحصل من جميع ما ذكرنا: ان الشروط من لواحق العلة الغائية، و العلة الغائية لتصورها و التصديق بها دخل في تحقق الشيء، و لا بد و أن يكون شئون الشيء و لواحقه من سنخه فتكون الشروط كالعلة الغائية لتصورها و للتصديق بها دخالة في وجود المشروط، فالذي يتوقف عليه المشروط لحاظها لا وجودها لأن المعلول إنما يتوقف على لحاظ العلة الغائية لا على وجودها الخارجي، و لحاظ الشروط سواء كانت متقدمة بوجودها أو متاخرة بوجودها هو من مقارنات وجود المشروط، فما هو الشرط في الحقيقة الذي هو اللحاظ هو مقارن، و ما ليس بشرط هو المتقدم و المتأخر، لأن هذه الشروط ليست بوجودها شرط بل بتصورها و التصديق بها، و تصورها و التصديق بها مقارن لا متقدم و لا متأخر- فلا يلزم انخرام القاعدة العقلية في الشروط الشرعية المتقدمة بوجودها أو المتأخرة كذلك، لأن ما هو المتأخر و المتقدم و هو وجودها الخارجي، فليس هو بشرط حتى يلزم تأثير المعدوم في الموجود،