بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٨ - دخول المقدمات الوجودية للواجب المشروط في محل النزاع
فافهم (١) و تأمل جيدا.
[دخول المقدمات الوجودية للواجب المشروط في محل النزاع]
ثم الظاهر دخول المقدمات الوجودية للواجب المشروط، في محل النزاع أيضا، فلا وجه لتخصيصه بمقدمات الواجب المطلق، غاية
يكون الآمر حال تحقق الشرط غير متمكن من الانشاء و الخطاب و بانشائه السابق تحقق طلبه و يكون فعليا حقيقيا، و الى هذا أشار بقوله: «لولاه لما كان فعلا متمكنا من الخطاب».
الفائدة الثانية: ان الواجب المشروط ربما يكون شرطه محققا بالنسبة إلى بعض المكلفين فيكون الطلب في حقه حقيقيا و لا يكون متحققا بالنسبة إلى الآخرين فيكون الطلب في حقهم طلبا تقديريا كالاستطاعة التي شرط وجوب الحج بها، فإن الوجوب بالنسبة إلى من عنده استطاعة وجوب فعلي حقيقي، و بالنسبة إلى غير المستطيع تقديري و معلق على تحقق الاستطاعة.
و الحاصل: ان الواجب المشروط لا يلزم ان يكون دائما غير فعلي حال انشائه، بل قد يكون حال انشائه فعليا حقيقيا بالنسبة إلى من تحقق عندهم شرط الوجوب، و الى هذا أشار بقوله: «هذا مع شمول الخطاب كذلك»: أي مع كونه واجبا مشروطا «للايجاب فعلا» فيكون الواجب المشروط في حين انشائه واجبا فعليا «بالنسبة إلى الواجد للشرط» كما عرفت ذلك فيمن تحقق عنده شرط فعلية الخطاب بالحج و هي الاستطاعة «فيكون بعثا فعليا بالاضافة اليه و تقديريا بالنسبة إلى الفاقد له»: أي بالنسبة إلى الفاقد للشرط: أي غير المستطيع.
(١) يمكن ان يكون إشارة إلى انه لا يلزم ان يكون للانشاء حال عدم الشرط فائدة، إذ لا يجب على المولى ان يؤخر إنشاءه إلى حصول شرط الوجوب بعد ان كان يمكنه الانشاء معلقا على الشرط فهو احد الطريقين فيكون مخيرا بين تاخير الانشاء إلى زمان حصول الشرط و بين ان ينشأ معلقا على الشرط.