بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٧ - اشكال تفكيك الانشاء عن المنشأ و جوابه
فإن قلت: فما فائدة الانشاء؟ إذا لم يكن المنشأ به طلبا فعليا، و بعثا حاليا (١).
قلت: كفى فائدة له أنه يصير بعثا فعليا بعد حصول الشرط، بلا حاجة إلى خطاب آخر، بحيث لولاه لما كان فعلا متمكنا من الخطاب، هذا مع شمول الخطاب كذلك للايجاب فعلا بالنسبة إلى الواجد للشرط، فيكون بعثا فعليا بالاضافة إليه، و تقديريا بالنسبة إلى الفاقد له (٢)
كما في الاخبار الدالة على الاحكام المخزونة إلى وقت ظهوره (عجل اللّه فرجه)، و لذا قال (قدّس سرّه): «و مع ذلك ربما يكون المانع عن فعلية بعض الاحكام باقيا مر الليالي» إلى آخر كلامه (قدّس سرّه).
(١) حاصل ان قلت: انه إذا كان الطلب لا يكون طلبا حقيقيا فعليا الّا بعد تحقق الشرط فيكون إنشاؤه قبل تحقق شرطه لغوا لا فائدة فيه، بخلاف ما إذا كان الطلب مطلقا و القيد راجعا إلى المادة فإن فائدة انشائه واضحة، لتحقق الوجوب بالفعل و تكون سائر مقدمات الواجب واجبة عدا الشرط الذي اخذ على سبيل الاتفاق كما سيأتي بيانه.
و بالجملة: ان الطلب المنشأ بالصيغة إذا لم يكن فعليا بان يكون القيد راجعا اليه فلا يتحقق طلب حقيقي قبل تحقق القيد لا تظهر لهذا الانشاء فائدة، و لذا قال: «فما فائدة الانشاء إذا لم يكن المنشأ به»: أي الطلب المنشأ به «طلبا فعليا و بعثا حاليا» لأن القيد إذا رجع إلى الطلب- كما هو رأي القائلين بالواجب المشروط- لا يكون المنشأ بالصيغة طلبا فعليا و بعثا حاليا حقيقيا الّا بعد تحقق الشرط.
(٢) ذكر له- في قوله: قلت- فائدتين:
الأولى: ان هذا الخطاب و الإنشاء الذي كان الطلب الحقيقي فيه مشروطا بتحقق الشرط الفائدة في انشائه بنحو التعليق هو انه بعد تحقق الشرط لا يحتاج إلى انشائه ثانيا، لانه بمجرد تحقق الشرط يكون الانشاء المعلق على الشرط فعليا حقيقيا، و ربما