بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٦ - اشكال تفكيك الانشاء عن المنشأ و جوابه
أن حلال محمد (صلى الله عليه و آله) حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام إلى يوم القيامة، و مع ذلك ربما يكون المانع عن فعلية بعض الاحكام باقيا مر الليالي و الايام، إلى أن تطلع شمس الهداية و يرتفع الظلام، كما يظهر من الاخبار المروية عن الائمة (عليهم السّلام) (١).
ان المصالح و المفاسد ليست علّة تامة للحكم في مرتبته الفعلية، و انهما من مقتضياته، و اذا كان لها رتبة الاقتضاء جاز ان يكون له شرط غير حاصل فيصح المشروط.
- المورد الثالث: الاخبار الدالة على ان الاحكام كلها قد نزلت على النبي في اول بعثته (صلى الله عليه و آله و سلّم) و لكن بعضها يبقى مخزونا إلى ظهور الحجة (عجل اللّه فرجه)، و دلالتها صريحة على تخلف مرتبة الفعلية عن مرتبة الواقع و لا بد ان يكون بقاؤها مخزونة إلى ظهور حجة آل محمد (صلى الله عليه و آله و سلّم) انما هو لمانع عن فعليتها، لأن المفروض ان متعلقاتها ذوات مصالح و مفاسد، فلو لم يكن مانع عن فعليتها لكانت فعلية.
و من الواضح- أيضا-: ان الاحكام أتت بالتدريج في زمان النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) و من بعده على لسان أئمة الهدى فبلوغها درجة الفعلية كان متأخرا، و قد أشار المصنف إلى الموردين الاولين بقوله: «كما في موارد الاصول و الامارات» و الى دلالة الاخبار بقوله: «في بعض الاحكام في اول البعثة» أشار بهذا إلى أن من الاحكام ما كان هناك مانع عن فعليتها في اول البعثة فجاءت بالتدريج على عهد النبي و على عهد الأئمة (عليهم السّلام)، و الى الاحكام المخزونة بقوله: «بل إلى يوم قيام القائم (عجل اللّه فرجه)».
(١) حاصله ان المراد من كون حلاله (صلى الله عليه و آله و سلّم) حلالا إلى يوم القيامة و حرامه حراما إلى يوم القيامة هو حلاله و حرامه بمرتبته الواقعية، و الّا ففي مرحلة الفعلية كثيرا ما يكون حرامه الواقعي حلالا في الظاهر ببركة الاصول أو الامارات: أي ان الحكم الذي لا يتغير من الحلال و الحرام هو الحرام و الحلال الواقعي لا في مرحلة الظاهر، و على هذا فالحكم بمرتبته الواقعية ينفك عن مرتبته الفعلية و لا سبب لهذا الانفكاك الا وجود المانع عن فعليته، و ربما يكون وجود المانع مستمرا إلى ظهور الحجة (عجل اللّه فرجه)