بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٢ - دخول المقدمات الوجودية للواجب المشروط في محل النزاع
هذا في غير المعرفة و التعلم من المقدمات (١).
(١) قد عرفت انه على رأي الشيخ- من رجوع القيد إلى المادة- ان الهيئة غير مقيدة بالشرط، فالوجوب الذي هو مفادها لا يكون مقيدا و مشروطا بالشرط، و إذا لم يكن مشروطا بشيء فيكون فعليا، و اذا كان الشرط الراجع إلى المادة محقق الوقوع في المستقبل: بان علم بمجيء زيد في غد فالواجب يكون محققا في المستقبل، و اذا كان الوجوب فعليا و الواجب محققا في ظرفه فلا بد و ان يسري الوجوب إلى ساير مقدماته الوجودية بالفعل، اذ لا مانع عن سريان الوجوب لفرض تحقق الوجوب بالفعل و معلومية تحقق الواجب في ظرفه فتكون مقدماته الوجودية واجبة.
نعم، لو كان الواجب غير معلوم التحقق في ظرفه لا تكون مقدمات الواجب الوجودية معلومة الوجوب، لأن الغرض من وجوبها توقف وجود الواجب عليها، و متى كان الواجب غير معلوم التحقق لا يعقل ان تكون مقدماته الوجودية معلومة الوجوب، لعدم معلوميّة ما هو الغرض من وجوب مقدماته.
و على كل فقد اتضح: ان الواجب المشروط على رأي الشيخ: من رجوع القيد فيه إلى المادة و كون الهيئة الدالة على الوجوب غير مقيدة يرجع إلى الواجب المعلق، لأن الواجب المعلق كما سيأتي بيانه- كون الوجوب فيه فعليا و حاليا و الواجب استقباليا، و ليس هذا إلّا الواجب المشروط على رأي الشيخ الذي علم بتحقق شرطه في المستقبل، و الفرق بينهما في التسمية، فإن صاحب الفصول يسميه بالواجب المعلق، و الشيخ يسميه بالواجب المشروط و القيد راجع إلى المادة، و إلّا فلا فرق بينهما في الحقيقة، و سيأتي في الواجب المعلق وجوب جميع مقدمات الواجب المعلق، و اذا كان الواجب المشروط عند الشيخ يرجع إلى الواجب المعلق فلا بد من التزامه بوجوب جميع مقدماته عدا الشرط الذي اخذ في المادة، و الى هذا أشار بقوله: «لو كانت له مقدمات وجودية غير معلق عليها وجوبه» لما عرفت ان المقدمة التي علّق عليها الطلب و الوجوب لا يعقل وجوبها حتى على رأي الشيخ من عدم تعلق الوجوب