بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٩ - تذنيب في بيان الثمرة
و ثالثا: إن الاجتماع و عدمه لا دخل له في التوصل بالمقدمة المحرمة و عدمه أصلا، فإنه يمكن التوصل بها إن كانت توصلية، و لو لم نقل بجواز الاجتماع، و عدم جواز التوصل بها إن كانت تعبدية على القول بالامتناع، قيل بوجوب المقدمة أو بعدمه، و جواز التوصل بها على القول بالجواز كذلك، أي قيل بالوجوب أو بعدمه. و بالجملة لا يتفاوت الحال في جواز التوصل بها، و عدم جوازه أصلا، بين أن يقال بالوجوب، أو يقال بعدمه، كما لا يخفى (١).
و بعبارة اخرى: النهي في العبادة يختص بما إذا تعلق النهي بالعبادة بما هي عبادة و بعنوانها، و اما في المورد الذي اجتمع فيه النهي بعنوان كالغصب و الامر بما له من العنوان الذاتي له كالغسل و الوضوء فهو من مصاديق الاجتماع، فالثمرة صحيحة على هذا.
(١) لا يخفى انه نسب إلى الوحيد (قدّس سرّه) القول: بان المقدمة المحرمة لا يقع بها التوصل إلى الواجب.
و على هذا فيكون ما ذكره المصنف واردا عليه، و اما على ما ذكره من ظاهر هذه الثمرة: من ان المقصود فيها هو كون المقدمة من مصاديق مسألة الاجتماع بناء على الملازمة، و عدم كونها من مصاديقها بناء على عدم الملازمة، فالمنظور فيها ليس قصد التوصل بها حتى يرد عليه ما ذكره في العبارة.
و على كل فالمتحصل من عبارة المتن: ان المهم في المقدمة هو امكان التوصل بها، و المقدمة ان كانت توصلية فالتوصل بها ممكن و ان كانت محرمة، و لا فرق في وقوع التوصل بها خارجا بين كونها منهيا عنها أو لا، و سواء قلنا بالملازمة أو لم نقل و سواء قلنا بجواز الاجتماع أو قلنا بالامتناع، فالمقدمة يحصل بها التوصل إلى الواجب خارجا على كل حال.