بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥١ - تأسيس الاصل في المسألة
.....
الوجودين بل مع الغض عن الوجودين فالاستتباع و تبعية ماهية طلب المقدمة لماهية طلب ذيها، كما ان زوجية الاربعة و ملازمتها لها و تبعيتها للاربعة غير منوطة بذهن أو عين فلو امكن ان تتحقق اربعة في غير الذهن أو العين لكانت زوجا، و الملازمة التي هي استتباع ارادة الشيء لإرادة مقدماته من هذا القبيل، و لذا يحكم العقل باستلزام طلب الشيء لطلب مقدماته و ان لم يكن طلب موجود.
و من الواضح ان لوازم الماهية منجعلة بجعل الماهية و ليس لها جعل استقلالي بل هي مجعولة بالتبع لجعل الماهية، و كما ان جعل الاربعة كاف في جعل الزوجية كذلك جعل الوجوب النفسي كاف في جعل استلزامه و استتباعه لمقدماته، فالملازمة ان كانت متحققة فهي متحققة أزلا، و ان كانت غير متحققة فهي غير متحققة أزلا.
و حيث ان الماهية في قبال الوجود و العدم و لذا يطرءان عليها، فيقال: الماهية موجودة و الماهية معدومة، و الماهية بنفسها ماهية واجدة لذاتها و ذاتياتها و لوازمها مع الغض عن الوجود و العدم، فهي غير مسبوقة بالعدم و ليس الاستصحاب إلّا استصحاب العدم الازلي، و العدم الازلي انما يجري استصحابه بالنسبة إلى الماهية المقيدة بالوجود: أي ان وجود الماهية الممكنة مسبوق بالعدم الازلي، فلا يكون لنا يقين سابق يمكن استصحابه بحيث يمكننا ان نقول: انه كانت الملازمة معدومة و الآن هي باقية على هذا العدم، و اليقين هو الركن الاولي للاستصحاب فحيث لا يقين سابق فلا مجري للاستصحاب، مضافا إلى ان الشرط في جريان الاستصحاب ان يكون المستصحب امرا مجعولا تشريعا أو موضوعا لاثر مجعول، و حيث لا جعل تكويني لا جعل تشريعي، و لوازم الماهية لا جعل تكويني لها لا بالاستقلال و لا بالتبع بل ليس هناك إلا جعل واحد ينسب للماهية بالاصالة و للوازمها بالعرض فلوازم الماهية ليس لها جعل لا استقلالا و لا تبعا، و انما هناك جعل واحد منسوب إلى الماهية بالاصالة و منسوب اليها بالعرض، و لا يعقل ان يكون للوازم الماهية جعل اصلا،