بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٢ - تأسيس الاصل في المسألة
وجوب المقدمة يكون مسبوقا بالعدم، حيث يكون حادثا بحدوث وجوب ذي المقدمة، فالاصل عدم وجوبها (١).
لأن ما كان له جعل كان له وجود، و لوازم الماهية لا وجود لها بل الموجود ملزومها و منشأ انتزاعها.
و قد عرفت: ان هناك جعلا و وجودا واحدا ينسب إلى الماهية بالاصالة و الى لوازمها بالعرض. و من الواضح ان الموجود في الخارج ليس إلّا وجودا واحدا و هو وجود الاربعة، و ليس للزوجية وجود في الخارج و انما هي موجودة بتبع وجود الاربعة التي هي ملزومها و منشأ انتزاعها، و حيث لا جعل للوازم الماهية تكوينا فلا جعل لها تشريعا.
و اما انها ليست موضوعا لاثر مجعول فانه من الواضح ان نفس الملازمة و الاستتباع ليست موضوعا للوجوب بل موضوع الوجوب هو نفس ذات المقدمة، و لا جزء الموضوع لوضوح ان الملازمة ليست جزءا من ذات المقدمة، و اذا لم تكن المقدمة مجعولة تشريعا بالاستقلال و لا موضوعا و لا جزء موضوع لأثر مجعول فلا يجري فيها الاستصحاب.
و منه يتضح: انها لا تجري فيها البراءة أيضا، فإن مجرى البراءة لا بد و ان يكون مما يمكن ان يكون مجعولا تشريعا، و الى ما ذكرنا أشار اجمالا بقوله: «فإن الملازمة بين وجوب المقدمة و وجوب ذي المقدمة و عدمها»: أي و عدم الملازمة «ليست لها حالة سابقة» لانها ان كانت هناك ملازمة فهي من لوازم الماهية لا تنفك عنها بحالة من الحالات فهي ازلية، و ان لم تكن هناك فعدم الملازمة ايضا ازلي، و لذا لم تكن لها حالة سابقة.
(١) كان الكلام المتقدم في ان الاصل لا يجري في نفس الملازمة- و هي المسألة الاصولية التي هي المبحوث عنها في مسألة مقدمة الواجب- لعدم اليقين السابق و لانها ليست من المجعولات. و الآن يتعرض لجريان الاصل في المسألة الفرعية و هي الوجوب