بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠ - الاشكال في المقدمة المتأخرة
و كذا الحال في شرائط الوضع مطلقا و لو كان مقارنا، فإن دخل شيء في الحكم به و صحة انتزاعه لدى الحاكم به، ليس إلا ما كان بلحاظه يصح انتزاعه، و بدونه لا يكاد يصح اختراعه عنده، فيكون دخل كل من المقارن و غيره بتصوره و لحاظه و هو مقارن، فأين انخرام القاعدة العقلية في غير المقارن؟! فتأمل تعرف (١).
و المقارن و المتقدم و المتأخر تشترك جميعها في كون لحاظها شرطا لا نفسها بوجودها الخارجي «فكما في المقارن يكون لحاظه في الحقيقة شرطا» لا نفس وجوده الخارجي «كان» الحال «فيهما»: أي في المتأخر و المتقدم «كذلك فلا اشكال» من لزوم تأثير المعدوم في الموجود، لأن ما هو الشرط في الحقيقة هو لحاظ ما يسمونه شرطا و هو وجوده الذهني لا الخارجي، و وجوده الذهني مقارن في الجميع و لا فرق فيه بين المقارن و المتقدم و المتاخر، فهو من تأثير الموجود في الموجود لا المعدوم في الموجود- فاتضح الجواب عن الاشكال فيما إذا كان التكليف و الحكم هو نفس امر الآمر و البعث المنشأ.
و أما إذا كان الحكم و التكليف لبا هو الارادة و الإنشاء ككاشف عما هو الحكم- فالجواب اوضح، لأن الارادة التي هي من الموجودات النفسية فهي من الموجودات الذهنية لا الخارجية فلا بد و ان تكون بجميع ما يتعلق بها من شرائطها من سنخ وجودها و وجودها ذهني فيلزم ان تكون شروطها ذهنية، و إلا فلا مسانخة بين الشرط و المشروط، فيلزم أن يكون تصور هذه المسميات بالشروط هي الشروط لا نفس وجوداتها الخارجية، لأن تصورها و التصديق بها هو المسانخ للارادة دون وجوداتها الخارجية.
(١) الجواب عن الإشكال في الحكم الوضعي هو الجواب عن الحكم التكليفي، و قد عرفت ان القوم حرروا هذا الاشكال في الحكم الوضعي في البيع الفضولي في مسألة الاجازة من المالك المتأخرة عن عقد الفضولي الذي ينسب إلى المشهور ان الاجازة من