بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦ - خروج الأجزاء عن محل النزاع
لامتناع اجتماع المثلين (١)، و لو قيل بكفاية تعدّد الجهة، و جواز اجتماع الأمر و النهي معه، لعدم تعدّدها هاهنا، لأن الواجب بالوجوب الغيري
(١) هذه هي الجهة الثانية التي أشرنا اليها في صدر المسألة: و هي انه بعد تصحيح أن للأجزاء مقدميّة على الكل، و انه- هنا- اثنان: مقدمة و ذو المقدمة إلّا ان هذه المقدميّة لا ينبغي ان يشملها محل النزاع في مسألة وجوب مقدمة الواجب، و ان بين وجوب المقدمة و وجوب ذيها ملازمة واقعية ام لا؟
و توضيح ذلك: ان المفروض هو كون هذا التركيب اعتباريا لا حقيقيا، و لازم كون التركيب اعتباريا انه ليس الموجود في الخارج إلّا نفس الأجزاء، و انه ليس في الخارج هيئة خارجية تعرض هذه الأجزاء كهيئة السريرية- مثلا- و الّا كان التركيب خارجيا و لم يكن تركيبا اعتباريا، فمعنى التركيب الاعتباري هو كون لحاظ الاجتماع لحاظا ذهنيا بحتا لا خارجيا و إنما هو آلة للحاظ كونه مركبا فقط.
و من الواضح: ان الذي يكون واجبا باي نحو من الوجوب سواء كان نفسيا أو غيريا هو الموجود الخارجي، فاذا لم يكن في الخارج غير نفس الأجزاء فحينئذ هي التي تكون واجبة بالوجوب النفسي.
و من الواضح: انه ليس المأمور به في هذه المركبات الاعتبارية مركبا مما في الخارج و مما في الذهن. فاذا كانت حيثية الاجتماع أمرا ذهنيا فلا تكون مامورا بها و ينحصر ما هو المأمور به في المركبات الاعتبارية و بما يوجد في الخارج، و الذي يوجد في الخارج هو نفس الأجزاء من دون حيثية الاجتماع لما عرفت: من ان التركيب اعتباري. و اذا كانت نفس الأجزاء في الخارج هي الواجبة بالوجوب النفسي لا يبقى مجال لأن تكون واجبة بوجوب آخر مقدّمى، لأن الواجب بالوجوب المقدمي هو الذي يتوقف عليه وجود ذي المقدمة في الخارج، فاذا كانت نفس هذه الأجزاء التي هي مقدمة بنحو من اللحاظ هي الواجبة بالوجوب النفسي في الخارج لا تكون مما يتوقف عليها وجود الواجب في الخارج فلا يترشح لها وجوب من الوجوب النفسي،