بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨ - خروج الأجزاء عن محل النزاع
المركب المأمور به، ضرورة أن الواجب بهذا الوجوب ما كان بالحمل الشائع مقدّمة، لأنه المتوقف عليه، لا عنوانها، نعم يكون هذا العنوان علّة لترشح الوجوب على المعنون.
فانقدح بذلك فساد توهم اتصاف كل جزء من أجزاء الواجب بالوجوب النفسي و الغيري، باعتبارين: فباعتبار كونه في ضمن الكل واجب نفسي، و باعتبار كونه مما يتوسّل به إلى الكل واجب غيري (١)، اللهم إلا أن يريد
(١) هذا دفع لما يمكن ان يقال.
و حاصله: انه لو قلنا بكفاية تعدد الجهة في اجتماع الأمر و النهي، بان نقول: إن الشيء بعنوان واحد لا يعقل أن يؤمر به و ينهى عنه لكنه بعنوانين يمكن أن يجتمع الأمر و النهي فيه فيكون واجبا بعنوان و محرما بعنوان آخر كعنوان الصلاة و الغصب في الحركة الركوعية- مثلا- فانه تكون بعنوان كونها صلاة مأمورا بها، و بعنوان كونها غصبا منهيا عنها، فاذا قلنا بجواز اجتماع الأمر و النهي بعنوانين و بجهتين جاز اجتماع الوجوبين- أيضا- هنا بعنوانين، فإن الأجزاء بعنوان كونها هي الكل تكون واجبة بالوجوب النفسي و بعنوان كونها مقدمة تكون واجبة بالوجوب الغيري، و حيث ان المطلوب واحد يتاكد الوجوب و يكون وجوبا واحدا مؤكدا.
نعم، اذا قلنا بامتناع الاجتماع صح ان يمنع اجتماع الوجوبين في المقام.
و حاصل الدفع: هو انه لو قلنا: بكفاية تعدد الجهة في اجتماع الأمر و النهي أو الأمرين في الواحد ذي العنوانين لا نقول به في المقام، لأن الواجب بالوجوب المقدّمي ليس عنوان المقدمية حتى يجتمع في هذه الأجزاء عنوان كونها صلاة- مثلا- و عنوان كونها مقدمة فإن الواجب بالوجوب المقدّمي ليس عنوان المقدّمية، بل ذات ما هو مقدمة.