بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩ - خروج الأجزاء عن محل النزاع
.....
و البرهان عليه: ان الواجب بالوجوب الغيري ذات ما يتوقف عليه الواجب النفسي لا عنوان مقدّميته و ليس كالصلاة و الغصب فإن المحرّم ما هو معنون الغصبية: أي الحركة المعنونة بكونها غصبا لتعلق الحرمة بعنوان الغصبية، و ليس المحرم ذات الحركة فيجتمع العنوانان. فإن قلنا بكفاية تعدّد الجهة صح الاجتماع، و ان لم نقل بكفاية تعدّد الجهة نقول: بالامتناع.
و أما في المقام فالواجب بالوجوب الغيري ذات ما هو مقدمة لا عنوان المقدميّة- فلا يكون المقام مما اجتمع فيه عنوانان.
و بعبارة اخرى: ان الحيثية تارة تكون تقييدية كما في الصلاة- مثلا- و اخرى تعليلية كما في وجوب المقدمة، فإن عنوان المقدمية حيثية تعليلية لأن يكون ذات ما يتوقف عليه الواجب النفسي واجبا بالوجوب الغيري، و لعل السبب في كون عنوان المقدمية حيثية تعليلية هو أن الحاكم بوجوب مقدمة الواجب هو العقل، و العقل يرى ان التوقف لذات ما يتوقف عليه الواجب النفسي، لا لعنوان المقدمية فما هو بالحمل الشائع مقدمة هو الذي يتوقف عليه الواجب فعنوان المقدمية عند العقل حيثية تعليلية، بخلاف الصلاة فانه لما وقع هذا العنوان متعلقا للأمر فالشيء المعنون بكونه صلاة هو الواجب، فالحركة الركوعية المقيدة بحيثية كونها صلاة هي الواجبة فالحيثية تقييدية، و إلى هذا أشار (قدّس سرّه) بقوله: «لأن الواجب بالوجوب الغيري لو كان إنما هو نفس الأجزاء لا عنوان مقدميتها» و أشار إلى البرهان بقوله: «ضرورة ان الواجب بهذا الوجوب ما كان بالحمل الشائع مقدمة»: أي ذات ما هو مقدمة لا عنوان المقدمية «لأنه المتوقف عليه لا عنوانها»: أي لأن الملاك و السبب في وجوب المقدمة هو توقف الواجب عليها، و الواجب انما يتوقف على ذات ما هو مقدمة لا عنوان المقدّمية كما عرفت، فان عنوان المقدمية لم يقع تحت خطاب شرعي حتى نقول ان الأمر تعلق بالعنوان لينطبق على المعنون كما تعلق في عنوان الغصب حتى ينطبق على معنونه، و الّا فالذي يقوم به مفسدة الغصب- أيضا- ما هو غصب