بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٨ - اشكال تفكيك الانشاء عن المنشأ و جوابه
[اشكال تفكيك الانشاء عن المنشأ و جوابه]
فإن قلت: على ذلك، يلزم تفكيك الانشاء من المنشأ، حيث لا طلب قبل حصول الشرط (١).
قلت: المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله، فلا بد أن لا يكون قبل حصوله طلب و بعث، و إلا لتخلف عن إنشائه (٢)، و إنشاء
و دل عليه بدالين، و ينحصر الجواب بانكار كون المعنى الحرفي هو الجزئي الحقيقي الخارجي كما عرفت.
(١) حاصل هذا الاشكال ان الواجب المشروط كما عرفت يرجع إلى كون الطلب معلقا على المجيء، و قبل المجيء لا طلب فيشكل عليه: بان الانشاء هو العلة الاخيرة لحصول ما انشئ به و لا ريب ان الانشاء فعلي لا تعليقي، فاذا كان الطلب المنشأ بهذا الانشاء الفعلي تعليقيا يلزم تخلف المعلول عن علته، لوضوح ان الطلب هو المنشأ بهذا الانشاء فكيف يعقل كون الانشاء الذي هو العلة الاخيرة للطلب فعليا و المنشأ بهذا الانشاء تعليقيا و المعلول لا يعقل تخلفه عن علته، و ما ذكرنا هو المراد بقوله:
«على ذلك»: أي على القول بالواجب المشروط و كون الطلب معلقا على المجيء و غير ثابت بالفعل، و المفروض ان الانشاء حاصل بالفعل «يلزم تفكيك الانشاء من المنشا»: أي يلزم تخلف المعلول عن علته، لأن المنشا بهذا الانشاء و هو الطلب غير متحقق بالفعل لما عرفت ان المدعى هو عدم تحقق الطلب قبل تحقق الشرط، و لذا قال (قدّس سرّه): «حيث لا طلب قبل حصول الشرط» مع ان الانشاء الذي هو العلة الاخيرة له متحقق بالفعل و تخلف المعلول عن علته الاخيرة من المحالات الواضحة.
(٢) توضيح الجواب ان الانشاء هو نحو من انحاء الاستعمال و هو ايجاد المعنى باللفظ، فالانشاء هو العلة الاخيرة لحصول المعنى المستعمل فيه بحصول هذا الانشاء الذي هو ايجاد المعنى بهذا الانشاء، و المعنى المنشأ لم يتخلف عن علته الذي هو الانشاء، فانه قد حصل بهذا الانشاء المعنى الذي انشئ به و الانشاء فعلي و المعنى الحاصل به فعلي أيضا، و لكن المعنى الذي حصل بهذا الانشاء هو تحقق الطلب على تقدير حصول