بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٩ - في مبحث الترتب
إن قلت: فرق بين الاجتماع في عرض واحد و الاجتماع كذلك، فإن الطلب في كل منهما في الاول يطارد الآخر، بخلافه في الثاني، فإن الطلب بغير الاهم لا يطارد طلب الاهم، فإنه يكون على تقدير عدم الاتيان بالاهم، فلا يكاد يريد غيره على تقدير إتيانه، و عدم عصيان أمره (١).
(١) هذا هو الوجه الثالث الذي أشار اليه بقوله ان قلت لتصحيح الأمر بالضدين على نحو الترتب، و مبنى هذا الوجه ليس التاخر بالمرتبة كما مر في الوجه الاول، و انما حاصله: ان المانع من الأمر بالضدين في عرض واحد هو كون كل منهما يطرد الآخر و يقتضي ان يشغل المحل هو دون الضد الآخر، و الأمر بالضدين على نحو الترتب لا مطاردة بينهما كذلك، لأن الأهم لا يطرد المهم، لانه في مورد امتثاله لا تحقق للمهم حتى يطرده الأهم لانه منوط بعصيانه، امّا في حال اطاعته و امتثاله و الاتيان به لا تحقق للامر بالمهم، و طلب المهم أيضا لا يطرد الأهم لأن مورده حال عدم الإتيان بالأهم و عصيانه، و الأهم في حال عصيانه و عدم الإتيان به لا اطلاق له، اذ لا يعقل ان يشمل اطلاق الامر بالأهم مورد عصيانه و عدم الاتيان به، و إذا كان لا مطاردة بينهما فلا مانع من اجتماعهما، و الى ما ذكرنا أشار بقوله: «فرق بين الاجتماع في عرض واحد و الاجتماع كذلك»: أي على نحو الترتب «فإن الطلب في كل منهما في الاول»: أي اجتماعهما في عرض واحد «يطارد الآخر» فإن لازم اجتماعهما في عرض واحد ان يكون كل واحد منهما يقتضي و يطلب ان يطرد الآخر و يشغل المحل دونه «بخلافه في الثاني» و هو الاجتماع على نحو الترتب «فإن الطلب بغير الأهم»: أي بالمهم «لا يطارد طلب الأهم».
ذكر عدم مطاردة المهم للاهم و سيشير إلى انه في مورد الاتيان بالأهم لا تحقق للامر بالمهم حتى يطرده الأهم.