بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٤ - الاشكال على الثمرة
[الاشكال على الثمرة]
و ربما أورد على تفريع هذه الثمرة بما حاصله بأن فعل الضد، و إن لم يكن نقيضا للترك الواجب مقدمة، بناء على المقدمة الموصلة، إلا أنه لازم لما هو من أفراد النقيض، حيث أن نقيض ذاك الترك الخاص رفعه، و هو أعم من الفعل و الترك الآخر المجرد، و هذا يكفي في إثبات الحرمة، و إلا لم يكن الفعل المطلق محرما فيما إذا كان الترك المطلق واجبا، لأن الفعل ايضا ليس نقيضا للترك، لأنه أمر وجودي، و نقيض الترك إنما هو رفعه، و رفع الترك إنما يلازم الفعل مصداقا، و ليس عينه، فكما أن هذه الملازمة تكفي في إثبات الحرمة لمطلق الفعل، فكذلك تكفي في المقام، غاية الامر أن ما هو النقيض في مطلق الترك، إنما ينحصر مصداقه في
نقيضا للترك الواجب لا تكون منهيا عنها فلا تقع فاسدة، هذا إذا قلنا بوجوب خصوص المقدمة الموصلة. و اما إذا قلنا بوجوب المقدمة مطلقا و قلنا بان ترك الضد من مقدمات وجود الضد الآخر فلا محالة تقع الصلاة فاسدة، لانه إذا وجبت الازالة وجبت مقدماتها مطلقا سواء الموصلة منها و غير الموصلة، فاذا كان من مقدمات الازالة ترك ضدها و هي الصلاة فيكون ترك الصلاة مطلقا واجبا، و اذا كان ترك الصلاة- مطلقا- واجبا كان نقيضه و هو فعل الصلاة محرما، و اذا كان فعل الصلاة محرما تقع فاسدة لأن النهي في العبادة يدل على فسادها.
و قد اتضح- مما مر من الكلام-: ان هذه الثمرة تحتاج إلى امرين غير الامرين اللذين اشرنا اليهما: و هما دلالة الامر بالشيء على النهي عن نقيضه، و كون النهي في العبادة يدل على فسادها، و حيث كان هذان الأمران من المسلمات لم يشر اليهما المصنف.