بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٢ - ثمرة القول بوجوب المقدمة الموصلة
.....
الاول: ان هذه الثمرة انما تكون ثمرة بناء على ان ترك الضد من مقدمات وجود الضد الآخر. أما إذا قلنا: بان ترك الضد ليس من مقدمات وجود الضد الآخر بل هو ملازم لما هو المقدمة فلا تتأتى هذه الثمرة كما سيتضح.
الثاني: ان النقيضين لا يجتمعان و لا يرتفعان، و متى ارتفعا لا يعقل ان يكونا نقيضين، فاذا وجبت الإزالة تجب مقدماتها للملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدماته، فاذا قلنا بان الواجب هو خصوص المقدمة الموصلة فيكون المقدمة للازالة هو ترك الصلاة الموصل إلى الازالة، لا ترك الصلاة مطلقا أو صل أو لم يوصل.
فاذا يكون الواجب بالوجوب المقدمي هو خصوص ترك الصلاة الموصل إلى الازالة.
و من الواضح انه إذا كان ترك الصلاة الموصل هو الواجب فيكون نقيض هذا الترك الموصل هو المحرم و هو ترك هذا الترك الموصل، أمّا فعل الصلاة فلا يكون نقيضا لترك الصلاة الموصل لما عرفت: من ان النقيضين لا يرتفعان، و هذان يرتفعان لإمكان أن لا يتحقق ترك الصلاة الموصل، و لا فعل الصلاة بان يترك الصلاة، و لا يفعل الازالة فيتحقق الترك غير الموصل. و اذا جاز ارتفاعهما فلا يكونا نقيضين، فوجوب ترك الصلاة الموصل لا يقتضي حرمة الصلاة، إذ الواجب انما يدل على النهي عن نقيضه لا عن غير نقيضه، و فعل الصلاة قد عرفت انه ليس بنقيض لترك الصلاة الموصل فلا يكون محرما، و اذا لم يكن محرما يقع صحيحا، لأن النهي في العبادة يدل على فسادها اما العبادة غير المنهي عنها لا يعقل ان تقع فاسدة، فاذا فعل الصلاة و ترك الازالة لا يكون اتيانا بعبادة منهي عنها، لأن الترك الذي يجب مقدمة للازالة هو ترك الصلاة الموصل للازالة، و اذا فعل الصلاة لا تتحقق الازالة لأن الضدين لا يجتمعان، و اذا لم تتحقق الازالة فلا يكون هناك ترك للصلاة موصلا للازالة لأن الصلاة انما رفعت تركها و لم يرتفع بها الترك الموصل للازالة، بل الذي ارتفع بالصلاة الترك غير الموصل و لم يكن الترك غير الموصل واجبا حتى يكون فعل