بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٥ - فصل فى مسالة الضد
فإنه يقال: نعم لا محالة يكون من جملتها ما يجب معه صدور الحرام، لكنه لا يلزم أن يكون ذلك من المقدمات الاختيارية، بل من المقدمات غير الاختيارية، كمبادئ الاختيار التي لا تكون بالاختيار، و إلّا لتسلسل، فلا تغفل، و تأمل.
[فصل فى مسالة الضد]
«فصل» الامر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده أو لا، فيه أقوال، و تحقيق الحال يستدعي رسم أمور:
الاول: الاقتضاء في العنوان أعم من أن يكون بنحو العينية، أو الجزئية، أو اللزوم من جهة التلازم بين طلب أحد الضدين، و طلب ترك الآخر، أو المقدمية على ما سيظهر (١)، كما أن المراد بالضد هاهنا،
(١) لا يخفى ان عنوان هذه المسألة قد اشتمل على الفاظ: الامر، و بالشيء، و يقتضي، و النهي و الضد.
و لفظ الامر و الشيء و النهي لا تحتاج إلى تفسير، و بقي لفظ الاقتضاء و الضد.
فعقد الامر الاول لتفسيرهما. و معنى الاقتضاء لغة و عرفا هو الاستيجاب، فيقال اقتضى الحال كذا: أي استوجب الحال كذا، و فعل فلان ما يقتضيه كرمه: أي ما يستوجبه كرمه، فلذا كان الاقتضاء بحسب هذا المفهوم العام يشمل الدلالة اللفظية و العقلية، فمسألة الضد سواء كانت لفظية أو عقلية فلفظ الاقتضاء يشملها.
و اتضح أيضا: ان الاقتضاء بمعناه العام يشمل الاقتضاء بنحو العينية المفهومية و المصداقية، و قد ادعيت العينية المصداقية في خصوص الضد العام، و سيأتي التعرض لها في الامر الثالث إن شاء اللّه تعالى.