بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٧ - فصل فى مسالة الضد
هو مطلق المعاند و المنافي وجوديا كان أو عدميا (١).
الاولين بقوله: «من جهة التلازم بين طلب احد الضدين و طلب ترك الآخر» و الى اللزوم بمعناه الثالث بقوله: «أو المقدمية».
(١) حيث كان المراد من الضد في اصطلاح الاصوليين غير المراد منه في اصطلاح المنطقيين فلا بأس ببيان حال النسب بين الشيئين تتميما للفائدة.
فنقول: قد ذكروا في مقام تقسيم النسبة بين الشيئين ان كل مفهوم إذا لحظ مع مفهوم آخر، فإما ان يكونا مشتركين في ماهية نوعية واحدة فهما مثلان، و لذا يقولون: المثلان هما الفردان من طبيعة نوعية واحدة.
و اذا لم يشتركا في ماهية واحدة: بان كان لكل واحد منهما ماهية نوعية تخصّه غير الآخر، فاما ان لا يكون لهما إباء عن الاجتماع في محل واحد فهما المتخالفان كالسواد و الحلاوة، فإن الطبيعة النوعية للسواد هو الكيف المبصر و الطبيعة النوعية للحلاوة هو الكيف المذوق لكنهما لا إباء لهما عن الاجتماع في محل فيكون الشيء الواحد اسودا و حلوا.
و اما ان يكون لهما إباء عن الاجتماع في محل واحد فهما المتقابلان، و التقابل اما ان يكون بين امرين وجوديين، أو وجودي و عدمي، و لا يعقل ان يكون التقابل بين عدميين اذ لا ميز في الاعدام من حيث العدم.
و الوجودان المتقابلان تارة يكونا متلازمين في التصوّر و متكافئين في القوة و الفعلية فهما المتضائفان كالفوق و التحت، و اخرى لا يكونان متلازمين فهما ضدان، الّا ان اهل المعقول يشترطون في تقابل التضاد أن يكون الوجودان المتقابلان بينهما غاية الخلاف و التباعد، فيطلقون الضدين على السواد و البياض لا على السواد و الحمرة.
و التقابل بين وجودي و عدمي تارة يكون بنحو العدم و الملكة: و هما الوجود و العدم المتقابلان اللذان لا يجتمعان و لا يرتفعان عمن له القابلية لهما كالعمى