بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٥ - فصل في الواجب التخييري
قلت: لا يكاد يختلف الحال بذلك، فإنه مع الفرض لا يكاد يترتب الغرض على الاقل في ضمن الاكثر، و إنما يترتب عليه بشرط عدم الانضمام، و معه كان مترتبا على الاكثر بالتمام (١).
لا ينبغي ان يخفى انه لا فرق في هذا الاشكال بين ان توجد الافراد من الطبيعة التي لكل منها وجود على حدة دفعة واحدة بان يرسم المكلف خطوطا ثلاثة دفعة واحدة و بين ان توجد الافراد من الخطوط واحدا بعد واحد بان يرسم خطا ثم يرسم آخر ثم يرسم الثالث، فان الغرض اذا كان يحصل بخط واحد يكون الخطان الآخران مما يزيد على الواجب و ان وجدا دفعة واحدة مع الخط الواحد.
(١) و حاصل الجواب ان الغرض كما كان- فيما ذكرناه أولا- منوطا بالفردية يمكن ان يكون منوطا بشرط عدم انضمام الاكثر إلى الاقل في الوجودات المنفصلة، فيكون ترتب الغرض على الاقل مراعى بعدم انضمام الاكثر اليه، فالاقل و ان كان فردا من الطبيعة إلّا ان الغرض لا يكون منوطا بالفردية فقط، بل منوطا بالفرد مع عدم انضمام الاكثر اليه، فالتسبيحة الواحدة التي يتعقبها الركوع هي الوافية بالغرض و لا تكون بمجرد وجودها و كونها فردا من التسبيح وافية بالغرض.
و بعبارة اخرى: ان الغرض يمكن ان يكون منوطا بمجرد وجود الطبيعة و لو لم تكن فردا فلا يعقل التخيير بين الاقل و الاكثر، و يمكن ان يكون منوطا بالفردية فيعقل التخيير بين الاقل و الاكثر بشرط ان لا يكون للاقل وجود على حدة، و لا يعقل التخيير بين الاقل الذي له وجود على حدة و بين الاكثر و يمكن ان يكون منوطا بشرط زائد على كونه وجودا على حدة، و هو عدم انضمام الاكثر اليه فيعقل التخيير- حينئذ- بين الاقل غير المنضم اليه و بين الاكثر، فالتسبيحة الواحدة التي يتعقبها الركوع تكون مما يترتب عليها الغرض، و التسبيحة التي ينضم اليها تسبيحتان قبل الركوع تكون مصداقا آخر للغرض، و اذا كان الغرض بهذا النحو صح التخيير بين الاقل و الاكثر و ان كان للاقل وجود على حدة، و له ان لا يقتصر على الاقل مع كون