بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٦ - فصل في الواجب التخييري
و بالجملة إذا كان كل واحد من الاقل و الاكثر بحده مما يترتب عليه الغرض، فلا محالة يكون الواجب هو الجامع بينهما، و كان التخيير بينهما عقليا إن كان هناك غرض واحد، و تخييرا شرعيا فيما كان هناك غرضان، على ما عرفت.
نعم لو كان الغرض مترتبا على الاقل، من دون دخل للزائد، لما كان الاكثر مثل الاقل و عدلا له، بل كان فيه اجتماع الواجب و غيره، مستحبا كان أو غيره، حسب اختلاف الموارد، فتدبر جيدا (١).
الغرض مما يمكن ان يترتب على الاكثر المنضم اليه أيضا و لذا قال (قدّس سرّه): «فانه مع الفرض»: أي مع فرض كون الاقل له وجود على حدة و مع ذلك وقع التخيير بينه و بين الاكثر فلا بد ان لا يكون الغرض منوطا بكون الاقل فردا من الطبيعة، بل له شرط آخر و هو عدم انضمام الاكثر اليه، و اذا كان لترتب الغرض شرط عدم الانضمام «لا يكاد يترتب الغرض على الاقل في ضمن الاكثر»: أي لا يكاد يترتب الغرض على الاقل المنضم اليه الاكثر و ان كان للاقل وجود على حدة و هو فرد للطبيعة إلّا انه حيث لم يحصل الشرط الآخر و هو عدم الانضمام فلا يترتب على الاقل المنضم اليه الاكثر الغرض بل يكون الغرض مترتبا على الاكثر حينئذ «و انما يترتب عليه»: أي انما يترتب على الاقل الغرض «بشرط عدم الانضمام» اليه «و معه»: أي و مع الانضمام «كان» الغرض «مترتبا على الاكثر بالتمام».
(١) لا يخفى ان ما تقدم من الكلام كله في المقام الاول و هو امكان التخيير بين الاقل و الاكثر و ان كانا فردين لطبيعة واحدة.
و بقي الكلام: في ان الغرض اذا كان واحدا فهل يعقل التخيير بين الاقل و الاكثر بعد ان كان المؤثر في الغرض الواحد هو الجامع الواحد- فهل يتصور الجامع الواحد بين الفردين من طبيعة واحدة بحيث يمتاز احد الفردين عن الآخر بالأقلية و الاكثرية فقط؟