بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٥ - الاشكال في المقدمة المتأخرة
.....
و اخرى: لا تكون المصالح المترتبة على الواجب من قبيل تأثير النار في الاحراق مربوطة بذات النار من دون دخل لكون النار معنونة بعنوان اصلا، بل تكون المصالح المترتبة عليه لتعنون الواجب بعنوان حسن، فالحسن اولا و بالذات هو العنوان، و المعنون انما يكون حسنا لاضافته إلى ذلك العنوان بحيث يكون منطبقا عليه ذلك العنوان.
و لا اشكال ان ذات المعنون بالعنوان الحسن: تارة لا تحتاج في مقام انطباق عنوان الحسن عليها الا إلى اضافتها إلى المولى، مثلا الركوع يصدق عليه عنوان تعظيم المولى الذي هو الحسن بمجرد كونه ركوعا للمولى و خضوعا له.
و اخرى تكون ذات المعنون تحتاج إلى انطباق عنوان الحسن عليها إلى اضافتها إلى حيثية تكون بواسطة تلك الحيثية منطبقة لعنوان ذلك العنوان هو المعنون المنطبق عليه عنوان الحسن، كمثل ضرب اليتيم فإن ضرب اليتيم انما يتعنون بعنوان حسن حيث يضاف و يتحيث بحيثية كونه تأديبا له، و تاديب اليتيم هو المعنون بالعنوان الحسن.
و على كل فالمعنون يرتبط عنوان حسنه بتحيثه باضافته إلى شيء يكون بواسطة تلك الاضافة مصداقا لعنوان الحسن، فيدور حسنه مدار اضافته و تحيثه بتلك الإضافة و الحيثية، و حصول الاضافة و الحيثية للشيء الموجبة لحسنه ليست كالمقاربة بالنسبة إلى النار في تأثيرها للاحراق، فإن الاضافة و الحيثية تحصل للشيء بنسبته إلى ذلك الشيء، و لا تتوقف نسبته اليه على المقارنة بينهما بل ربما يحصل العنوان باضافة الشيء إلى مقارن له كاضافة الضرب إلى عنوان التاديب فانه لا بد من المقارنة بين الضرب و قصد التأديب، فلا يعقل ان يكون الضرب لليتيم بلا مقارنته لقصد التأديب معنونا بالتأديب.
و ربما يحصل باضافة الشيء إلى شيء متقدم عليه غير موجود حال وجوده، ككون السلام جوابا فانما يتعنون بعنوان كونه جوابا حيث يتقدم عليه سلام من مبتدئ له بالسلام، فالسلام الثاني يتعنون بكونه جوابا باضافته إلى سلام متقدم عليه منعدم حال حصول السلام الثاني.