بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٩ - ثمرة المسألة
بدعوى أنه لا يحتاج في استنتاج الفساد إلى النهي عن الضد، بل يكفي عدم الامر به، لاحتياج العبادة إلى الامر (١).
و فيه: إنه يكفي مجرد الرجحان و المحبوبية للمولى، كي يصح منه أن يتقرب به منه، كما لا يخفى، و الضد بناء على عدم حرمته يكون كذلك، فإن المزاحمة على هذا لا توجب إلا ارتفاع الامر المتعلق به فعلا، مع بقائه على ما هو عليه من ملاكه من المصلحة، كما هو مذهب
عبادة، حيث يمكن ان تقع عبادة من غير قصد امتثال امرها بقصد رجحانها الذاتي أو محبوبيتها، فإن النهي- بناء على الاقتضاء- لا يستلزم الّا سقوط الامر بها لعدم امكان اجتماع الامر و النهي فيها، فالنهي المتعلق بها يلازمه سقوط امرها، و لكن حيث لم يكن هذا النهي مبعدا و لا موجبا للعقاب فلا يمنع من وقوعها عبادة بقصد رجحانها أو محبوبيتها النفسيّة.
(١) قد عرفت ان المشهور قالوا بفساد العبادة بناء على اقتضاء الامر للنهي عن ضده الخاص.
و قد انكر البهائي (رحمه اللّه) هذه الثمرة، و قال: بان العبادة تقع فاسدة سواء قلنا بان الامر بالشيء يقتضي النهي اولا يقتضي النهي، لانه بناء على عدم اقتضاء الامر للنهي عن ضده الخاص فالعبادة لا تكون متعلقة للنهي الّا انها ملازمة للمحرم، فإن وجود الضد المهم يلازم عدم الضد الأهم، و عدم الواجب الاهم محرم و الملازم للمحرم لا يعقل ان يكون واجبا لعدم امكان اختلاف المتلازمين في الحكم، فلا مناص عن سقوط الامر بالصلاة الملازم لعدم الازالة المحرّم، و حيث لا أمر بالصلاة فلا بد و ان تقع فاسدة، لأن وقوعها صحيحة يتوقف على قصد امرها و لا أمر بها للملازمة، و هذا مراده من قوله: «بل يكفي عدم الأمر به»: أي يكفي عدم الامر بالضد في وقوع الضد فاسدا حيث يكون الضد عبادة «لاحتياج العبادة إلى الأمر».