بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٧ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
.....
و توضيح الحال: ان المراد بالمنع من الترك ان كان هو الزجر و البغض و الكراهية للترك فلا بد و ان يكون من لوازم طلب الفعل و ارادته و حبه، و لا يعقل ان يكون مصداق الزجر و البغض هو مصداق الارادة و المحبوبية، و كيف يكون مصداقهما واحدا و متعلق الزجر و البغض هو الترك و متعلق الارادة و الحب هو الفعل؟
فيتعين ان يكون المنع من ترك الفعل من لوازم ارادة الفعل و طلبه، و اذا كان المراد من المنع من الترك هو تبعيد المبعوث إلى الفعل عن نقيضه و عدمه فيمكن ان يكون شيء واحد- و هو الطلب- منسوبا إلى الوجود أولا و بالذات، و الى عدمه و تركه ثانيا و بالعرض و المجاز، فان البعث إلى وجود الشيء كما انه تقريب إلى طرف الوجود اولا و بالذات فانه تبعيد عن خلافه و عدمه و تركه ثانيا و بالعرض.
و من الواضح: ان ما بالذات غير ما بالعرض و المجاز، و ليس ما بالذات عين ما بالعرض. نعم حيث كان جعل الداعي و التحريك إلى ايجاد الشيء فهو تقريب إلى الوجود اولا و بالذات و تبعيد عن عدمه ثانيا و بالعرض، لبداهة ان القرب إلى شيء قرب اليه اولا و بالذات و بعد عن مقابله ثانيا و بالعرض، و قد أشار إلى ان المنع من الترك ان كان هو البغض للعدم و للترك فهو لازم طلب وجود الشيء بقوله: «و من هنا انقدح انه لا وجه لدعوى العينية» إلى آخره، و قوله: من هنا إشارة إلى ما ذكره قبل الانقداح بلا فصل و هو قوله: «لما كان راضيا به لا محالة و كان يبغضه البتة».
و أشار إلى توجيه العينية و الاتحاد بما ذكرنا بقوله: «نعم لا بأس بها بان يكون المراد بها انه يكون هناك طلب واحد و هو كما يكون حقيقة منسوبا إلى الوجود و بعثا اليه» و هو كما انه تحريك ينسب إلى الوجود اولا و بالذات «كذلك يصح ان ينسب» هذا الطلب و البعث نحو الوجود إلى العدم و «إلى الترك بالعرض و المجاز لأن التقريب إلى شيء تبعيد عن خلافه و مقابله «و يكون زجرا و ردعا».