بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٩ - دخول المقدمات الوجودية للواجب المشروط في محل النزاع
الامر تكون في الاطلاق و الاشتراط تابعة لذي المقدمة (١) كأصل الوجوب بناء على وجوبها من باب الملازمة (٢).
(١) لا يخفى ان وجوب المقدمة معلول لوجوب ذيها، و المعلول تابع للعلة فإن كان وجوب ذيها فعليا حقيقيا كان وجوبها فعليا حقيقيا و ان كان وجوب ذيها تقديريا يكون وجوبها تقديريا، و اذا كان وجوب المقدمة تابعا فالمقدمة في الاطلاق و الاشتراط- أيضا- كذلك، فمقدمة الواجب المطلق واجبة مطلقا و مقدمة الواجب المشروط مشروطة مثله.
فاذا عرفت هذا تعرف انه لا وجه لتخصيص النزاع بخصوص مقدمة الواجب المطلق و خروج مقدمة الواجب المشروط عن محل النزاع، بل هي داخلة- أيضا- غايته انها من الواجب المشروط على وفق ذيها، و لذا قال: «الظاهر دخول المقدمات الوجودية للواجب المشروط في محل النزاع» فبناء على الملازمة تكون واجبة مشروطة.
(٢) أي كما أنها في أصل وجوبها تابعة لوجوب ذيها كذلك في اطلاقها و اشتراطها تابعة له أيضا.
لا يقال: ان سبب حكم العقل بوجوب المقدمة انه إذا تعلق الطلب الحقيقي بذي المقدمة فيكون المولى بالفعل طالبا لإيجادها، و حيث يتوقف ايجاد ذي المقدمة على المقدمة فيلازمه تحقق طلب من المولى لايجاد المقدمة لتوقف ذيها عليها، اما الواجب المشروط فقبل تحقق الشرط لا طلب حقيقي بالفعل متعلقا بايجاد ذي المقدمة فلا يلزم ان يتحقق طلب للمقدمة قبل تحقق الشرط.
فانه يقال: قد عرفت ان وجوب المقدمة معلول لوجوب ذيها و المعلول تابع لعلته فعلا و تقديرا، و لا يعقل ان يتبعه فعلا و لا يتبعه تقديرا.
و بعبارة اخرى: ان ارادة ذي المقدمة فعلا يلازمه ارادة المقدمة فعلا، و اما قبل تحقق الشرط فهناك شوق لم يبلغ حد الارادة متعلق بذي المقدمة و يكون هذا الشوق