بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٥ - فصل في الواجب الموسع و المضيق
ثم إنه لا دلالة للامر بالموقت بوجه على الامر به في خارج الوقت، بعد فوته في الوقت، لو لم نقل بدلالته على عدم الامر به (١). نعم لو كان
(١) لا يخفى ان الوقت الماخوذ في الموقت في مرحلة الاثبات بنحو أن لا يكون إلّا امر واحد تعلق بالموقت، كقوله صل الغداة بين الفجر و طلوع الشمس، و المتحصل من هذا ان الامر المتعلق بهذه الصلاة قد تعلق بصلاة مقيدة بالوقت المحدود، فمتعلق الامر هو هذه الصلاة الخاصة الواقعة بين هذين الحدين.
و من الواضح ان الصلاة الواقعة في خارج هذين الحدين ليست هي الصلاة بين الحدين فلا تكون الصلاة في خارج الحدين مصداقا لهذا الواجب الخاص، فاذا فاتت الصلاة في هذا الوقت الخاص فلا دلالة للامر المتعلق بهذه الصلاة الخاصة على إتيانها في خارج الوقت، و هذا مراده من قوله (قدّس سرّه): «انه لا دلالة للامر بالموقت بوجه على الامر به في خارج الوقت بعد فوته في الوقت» ثم أشار ثانيا الى امكان ان نقول بدلالة هذا الامر المتعلق بالموقت على عدم الامر به في خارج الوقت.
و برهانه: انه لا اشكال في ان الشيء الخاص من مقوماته الخصوصية الماخوذة فيه و لا اشكال في انتفاء الشيء بانتفاء ما له دخل في قوامه، فلا يعقل بقاء هذا الامر الذي كان متعلقه شيئا خاصا عند انتفاء متعلقه، و لا ريب انه بانتفاء الوقت ينتفي الموضوع الذي تعلق به و لا يعقل بقاء الامر بعد انتفاء موضوعه و متعلقه، فلو تعلق امر بالصلاة في خارج الوقت لا بد ان يكون امرا آخر غير هذا الامر المتعلق بالمقيد بالوقت.
و من الواضح- أيضا- ان هذا الامر المتعلق بالموقت متعلقه شيء واحد، و لا يعقل ان يكون هذا الامر الخاص متعلقا بذات الصلاة و متعلقا بالصلاة المقيدة بالوقت، اذ لا يعقل ان يكون للامر الواحد الشخصي متعلقان كل واحد منهما تمام المتعلق له.
نعم يمكن ان يكون الامر المتعلق بمركب لكل جزء من اجزائه حصة من هذا الامر المتعلق بالكل، و لكن لا يعقل ان يكون كل جزء تمام المتعلق له، مضافا إلى أن المقيد