بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٦ - فصل في الواجب الموسع و المضيق
التوقيت بدليل منفصل، لم يكن له إطلاق على التقييد بالوقت، و كان لدليل الواجب إطلاق، لكان قضية إطلاقه ثبوت الوجوب بعد انقضاء الوقت، و كون التقييد به بحسب تمام المطلوب لا أصله.
و بالجملة: التقييد بالوقت كما يكون بنحو وحدة المطلوب، كذلك ربما يكون بنحو تعدد المطلوب، بحيث كان أصل الفعل، و لو في خارج الوقت مطلوبا في الجملة، و إن لم يكن بتمام المطلوب، إلا أنه لا بد في إثبات أنه بهذا النحو من دلالة، و لا يكفي الدليل على الوقت إلا فيما عرفت (١)، و مع عدم الدلالة فقضية أصالة البراءة عدم وجوبها في خارج
ليس مركبا من جزءين، بل هو شيء واحد خاص و ليس هو مركبا من جزءين، بل هو ذات المقيد و تقيده، و التقيد امر انتزاعي ينتزع من اضافته الى القيد، و ليس التقيد جزءا خارجيا.
فاتضح مما بينا: ان الامر المتعلق بالموقت امر شخصي تعلق بالمقيد و لا تعلق له بذات المقيد من دون وصف التقيد، فالامر المتعلق بالصلاة المقيدة بالوقت لا تعلق له بذات الصلاة من دون قيديتها بالوقت، فاذا تعلق امر بالصلاة بعد فوات الوقت فهو امر آخر غير الامر المتعلق بالصلاة في الوقت لأن الامر المتعلق بالصلاة في الوقت متعلقه الصلاة في الوقت، و ليس له تعلق آخر بالصلاة من حيث هي من دون الوقت لما عرفت انه لا يعقل ان يكون للامر الواحد متعلقان، فالامر المتعلق بذات الصلاة من دون الوقت امر آخر، و الامر المتعلق بالصلاة في الوقت ينتفي بانتفاء خصوصية الوقت، فالامر المتعلق بالوقت يدل على عدم بقائه بعد فوات الوقت، و هذا مراده من قوله: «لو لم نقل بدلالته على عدم الامر به».
(١) و توضيحه انه في مرحلة الثبوت يمكن ان يكون الوقت دخيلا في اصل المصلحة اللزومية بحيث لا يكون للفعل من دون الوقت مصلحة لزومية.