بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٠ - تأسيس الاصل في المسألة
[تأسيس الاصل في المسألة]
في تأسيس الاصل في المسألة اعلم أنه لا أصل في محل البحث في المسألة، فإن الملازمة بين وجوب المقدمة و وجوب ذي المقدمة و عدمها ليست لها حالة سابقة، بل تكون الملازمة أو عدمها أزلية (١)، نعم نفس
و ان كانت المقدمة تعبدية فاذا قلنا بالامتناع فلا يحصل التوصل بها سواء قلنا بالملازمة أو لم نقل، فانه على القول بالملازمة لا يعقل ان تكون واجبة، لانه و ان اجتمع فيها الامر و النهي إلّا ان المفروض انا نقول بالامتناع، و المفروض انها عرضتها الحرمة فلا يعقل ان تكون واجبة، و ان قلنا بجواز الاجتماع فالمفروض ان المقدمة تعبدية ففيها في نفسها قبل عروض المقدمية عليها امر، و عروض النهي عليها لا يرفع الامر المتعلق بها لانا نقول بجواز الاجتماع. فلا فرق على هذا بين القول بالملازمة و وجوب المقدمة أو نقول بعدم الملازمة، فإن المقدمة التي هي عبادة بنفسها تقع صحيحة، و اذا كانت تقع صحيحة فيمكن التوصل بها إلى الواجب عقلا و ان لم تكن واجبة شرعا، فلا فائدة في هذه الثمرة.
و قد عرفت: ان هذا انما يرد على المنسوب إلى الوحيد (قدّس سرّه) لا على الظاهر: من كون الثمرة هي كون المقدمة من مصاديق مسألة الاجتماع و عدمه.
(١) توضيحه ان الاصل الجاري في المقام اما الاستصحاب أو البراءة و لا مجرى لهما معا، اما الاستصحاب فلما عرفت: من ان البحث في هذه المسألة في الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدماته، فالقائل بالملازمة يدعي ان طبيعة ارادة الشيء تلازمها قهرا ارادة مقدماته، فالملازمة ذاتية بين حقيقة طلب الشيء و طلب مقدماته، و هذه الملازمة ما هوية كملازمة الزوجية لماهية الاربعة، و لذا لا يعقل ان تفارقه في الوجودين الذهني و العيني، و هذا هو المناط الفارق بين لوازم الوجود و لوازم الماهية، و الملازمة بين ارادة المقدمة و ارادة ذيها من هذا القبيل.
فإن الملازمة التي يحكم بها العقل على فرض حكمه بها هو الاستتباع و الاستلزام و هذه التبعية هي تبعية ذاتية لماهية الطلب النفسي، و لذا لا تفارقه في كلا