بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٩ - تقسيم الواجب إلى النفسي و الغيري
فتأمل (١).
المنطبق عليه، و اخرى لكونه مقدمة لما هو الحسن، و ليس غرضهم بيان الفرق من حيث كون الداعي إلى الايجاب تارة محبوبية ذاته و اخرى المصالح و الغايات الخارجة عنه- فيرد عليهم ما اورده في التقريرات: من ان جل الواجبات النفسية انما وجبت لأجل الغايات المترتبة عليها الخارجة عنها.
و بما احتملنا: من كون مرادهم من قوله لنفسه هو العنوان الحسن، و من قولهم لغيره هو كونه مقدمة لما هو الحسن- يندفع عنهم ما اورده عليهم في التقريرات، و الى هذا أشار بقوله: «فلا يتوجه عليه»: أي على تفسير القوم و تعريفهم للواجب النفسي بانه ما امر به لنفسه و للواجب الغيري ما امر به لاجل غيره ما اورد عليهم «فلا يتوجه عليه»: أي لا يتوجه على التعريف المذكور للقوم «الاعتراض بان جل الواجبات» إلى آخر كلامه، و هذا هو اعتراض صاحب التقريرات على تعريف القوم، و قد عرفت انه يندفع عنهم بما احتملنا و فسرنا به تعريفهم.
(١) يمكن ان يكون إشارة إلى امور:
- منها: ان ما ذكره بقوله «و الاولى» لا يتم في الواجبات التي كان من المسلم انها نفسية و كان وجوبها لأجل ما يترتب عليها من المصالح و الغايات الخارجة عنها، كوجوب دفن الميت الذي علم ان وجوبه انما هو لحفظ كرامته مما يحل به من التشويه و التفسخ بعد الموت و لأجل ما يلزم من عدم دفنه من الاضرار بالغير من تعفنه و رائحته.
- و منها: ان العناوين الحسنة المنطبقة على هذه الواجبات هي- أيضا- ليست ذاتية لها بل عارضة و العناوين العارضة كالمصالح و الفوائد و الغايات الخارجة عنها المترتبة عليها، لأن عنوان الحسن بالذات ينحصر في عنوان العدل و الاحسان، كما ان عنوان القبح الذاتي ينحصر في الظلم و العدوان، و ما بقى من الاشياء انما تكون حسنة لانتهائها إلى ما هو الحسن بالذات و القبيح بالذات.