بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٩ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
[توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر]
المقال، في المقدمية و عدمها، فنقول و على اللّه الاتكال (١): إن توهم توقف الشيء على ترك ضده، ليس إلا من جهة المضادة و المعاندة بين
(١) ينبغي اولا، بيان ان المهم في هذه المسألة هو اقتضاء الامر بالشيء للنهي عن ضده الخاص دون ضده العام الذي سيتعرض لاقتضائه في الامر الثالث، فلذلك ابتدأ في البحث عن اقتضاء الامر بالشيء للنهي عن ضده الخاص في هذه الجهة الثانية.
ثم لا يخفى ان الاقتضاء المذكور في العنوان هو استيجاب شيء لشيء و هو يشمل أي نحو من انحاء اللزوم، إلّا انه لما كان من الواضح ان الامر بالشيء لا يستلزم النهي عن ضده الخاص بنحو اللزوم البين بالمعنى الاخص، بحيث يلزم من مجرد تصور الامر بالشيء تصور النهي عن ضده الخاص، و لا يستلزمه بنحو اللزوم البين بالمعنى الاعم كملازمة الزوجية للاربعة، إذ لو كان كذلك لما احتاج إلى اقامة البراهين و النقض و الابرام، فلم يبق الّا اللزوم غير البين الذي يحتاج إلى اقامة البرهان.
و قد استدل عليه المشهور القائلون باقتضاء الامر بالشيء للنهي عن ضده الخاص- بعد البناء على الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدماته- ان من جملة مقدمات وجود الشيء عدم ضده الخاص، و اذا كان عدم الضد الخاص واجبا لانه مقدمة للواجب و لا ريب ان الامر بالشيء يقتضي النهي عن نقيضه- كما هو واضح- مضافا إلى ما سيأتي التعرض له في الامر الثالث و نقيض العدم هو الوجود فاذا كان عدم شيء مطلوبا كان نقيضه و هو الوجود منهيا عنه، فالامر بالشيء يستلزم وجوب عدم ضده الخاص المستوجب للنهي عن وجود الضد الخاص. فعمدة ادلة القائلين باقتضاء الامر بالشيء للنهي عن ضده الخاص هو المقدمية، و لذا قال: «انما ذهبوا اليه»: أي إلى الاقتضاء لأجل توهم مقدمية ترك الضد، فلذا اوجب ذلك التعرض لبيان السبب لتوهم كون عدم الضد الخاص من مقدمات وجود ضده.