بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٣ - الجواب عن الوجوه
حيث كانت بمجرد التوصل بها، فلا جرم يكون التوصل بها إلى الواجب معتبرا فيها.
ففيه: إنه إنما كانت مطلوبيتها لاجل عدم التمكن من التوصل بدونها، لا لاجل التوصل بها، لما عرفت من أنه ليس من آثارها، بل مما يترتب عليها أحيانا بالاختيار بمقدمات أخرى، و هي مبادئ اختياره،
و ينتزع من نفس ذاتها «لا فيما إذا لم يكن» هذا الفرق «في ناحيتها اصلا كما هاهنا» فإن الفرق بين الموصلة و غير الموصلة يعود إلى ما هو خارج عن ذاتها، فإن وصف الايصال انما ينتزع من المقدمة بلحاظ ترتب الواجب عليها، و هو امر خارج عن ذات ما هو مقدمة و ما يمكن ان تتحمله ذاتها من الاثر، و هذا مراده من قوله:
«ضرورة ان الموصلية انما ينتزع من وجود الواجب و ترتبه عليها» و هو امر خارج عما يمكن ان يكون اثرا لذات ما هو مقدمة، اما في الاثر الذي ينتزع من ذات المقدمة و هو الذي يترتب على نفس ذاتها فلا فرق بينهما، و لذا قال: «من دون اختلاف في ناحيتها»: أي في ناحية ما هي مقدمة «و كونها في كلتا الصورتين على نحو واحد و خصوصية واحدة» و لما عرفت: من عدم الفرق بين الموصلة و غيرها في الاثر الذي تتحمله نفس المقدمة و ينتزع من ذاتها لا عما هو خارج عن ذاتها، و ان الايصال و عدم الايصال انما ينتزع عما هو خارج عن ذاتها، و مثل هذا لا يوجب تفاوتا في المقدمة، فإنها انما تكون واجبة و مرادة بالطلب الغيري لأجل الاثر الذي يترتب على ذاتها و ينتزع من نفس ذاتها، و في مثل هذا الاثر لا فرق بين الموصلة و غيرها، و لذا قال (قدّس سرّه): «ضرورة ان الاتيان بالواجب بعد الاتيان بها بالاختيار» و هذا مما يتعلق بالواجب: أي الاتيان بالواجب بالاختيار بعد الاتيان بهما «و عدم الاتيان به»: أي بالواجب «كذلك اخرى»: أي بالاختيار هذا الامر الذي هو خارج عن ذات المقدمة «لا يوجب تفاوتا فيها»: أي في الأثر المترتب على ذاتها و ينتزع منه.