بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١١ - الجواب عن الوجوه
إن قلت: لعل التفاوت بينهما في صحة اتصاف إحداهما بعنوان الموصلية دون الاخرى، أوجب التفاوت بينهما في المطلوبية و عدمها، و جواز التصريح بهما، و إن لم يكن بينهما تفاوت في الاثر، كما مر (١).
المتعلق للارادة تكوينا أو تشريعا ان يكون معلوما بحيث يستطيع ايجاده متعنونا بعنوانه، و لا يعقل ايجاد المقدمات ما عدا الاخيرة متعنونة بعنوانها بعد ان كان عنوانها متوقفا على ما يحصل بعد تحققها، فالمباشر نفسه انما تتعلق ارادته الغيرية بما له عنوان معلوم يتحقق بتحقق الفعل الذي يكون العنوان منطبقا عليه حال وجوده، و ليس هو إلّا المقدمة التي بها يتمكن من حصول الواجب دون المقدمة الموصلة اليه، فاذا كان المولى نفسه انما تتعلق ارادته بخصوص ما كان اثره التمكن دون الايصال فكيف امره الغيري المتوجه إلى غيره متعلقا بخصوص الموصلة؟
(١) حاصل ان قلت: انه لا اشكال في ان هناك تفاوتا بين المقدمة الموصلة و غير الموصلة، فإن المقدمة الموصلة تتصف بكونها توصلا إلى الواجب دون غير الموصلة فإنها لا تتصف بذلك، فلم لا يكون المناط في طلبها و عدم طلب غير الموصلة هو هذا الاتصاف؟ و ان كانت المقدمة غير الموصلة كالموصلة في اثر آخر هو التمكن بهما من حصول ما لولاها لما امكن حصوله.
و بعبارة اخرى: انه لم لا يكون الداعي للطلب هو وصف الايصال دون التمكن؟ و اذا كان هذا الوصف هو الداعي للطلب جاز ان يصرح الآمر: بان المطلوب هو خصوص الموصلة، و لذا عند عدم حصوله جاز ان يصرح الآمر: بان المطلوب لم يحصل غير ملتفت إلى ما حصل من المقدمات، اذ لا فائدة في غير الموصلة.
و على كل فالمطلوبية و جواز التصريح بان المطلوب هو المقدمة الموصلة تدور مدار صحة اتصاف الموصلة بالايصال دون غير الموصلة، فهذا الاتصاف هو الذي يدور مداره الطلب دون التمكن الذي هو اثر لكل مقدمة سواء أوصلت ام لم توصل،