بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٨ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
نعم العلة التامة لاحد الضدين، ربما تكون مانعة عن الآخر، و مزاحمة لمقتضيه في تأثيره، مثلا تكون شدة الشفقة على الولد الغريق و كثرة المحبة له، تمنع عن أن يؤثر ما في الاخ الغريق من المحبة و الشفقة، لارادة إنقاذه مع المزاحمة فينقذ الولد دونه، فتأمل جيدا (١).
(١) لما بيّن احد الضدين لا يعقل ان يكون هو المانع الذي يكون عدمه من أجزاء علة الضد الآخر، و حيث ان وجود كل ممكن في عالم الكون و الفساد يحتاج إلى مقتض و شرط و عدم المانع. بقي عليه ان يبيّن المانع الذي عدمه مما يتوقف عليه وجود الضد، فأشار إلى هذا بقوله: «و المانع» إلى آخره، و حاصله: ان المانع الذي عدمه مما يتوقف عليه وجود الضد هو العلة لا نفس الضد الآخر.
و بعبارة اخرى: ان المانع الحقيقي لوجود الضد هو الذي يزاحم سببه و مقتضيه الذي يقتضي وجوده، و المزاحم انما هو علة الضد الآخر لا نفس الضد الآخر، فعلتا الضدين هما المتمانعان و المتغلب من العلتين هو المانع بالفعل الذي يكون عدمه مما يتوقف عليه تأثير الآخر و ايجاده للضد الآخر لا نفس الضدين، و الى هذا أشار بقوله:
«و المانع الذي يكون موقوفا عليه الوجود»: أي المانع الذي يتوقف على عدمه الوجود للضد الآخر «هو ما كان ينافي و يزاحم المقتضي في تأثيره».
فالمانع هو المزاحم في التأثير و هو العلة لا ما يعاند الشيء و يزاحمه في وجوده» و هو نفس الضد الذي يعاند بوجوده وجود الضد و ليس هو المزاحم لمقتضي الضد في تأثيره، و انما المزاحم له هي العلة للضد دون المعلول الذي هو نفس الضد، و لذا قال:
«نعم العلة التامة لأحد الضدين ربما تكون مانعة عن الآخر»: أي عن وجود الضد الآخر و مزاحمة لمقتضيه في تأثيره» و لعل وجه تعبيره بربما لبيان المانع الذي يستند عدم وجود الضد اليه لا إلى عدم المقتضي و هو العلة التامة لوجود الضد المجتمعة مع المقتضي و ساير الشرائط لوجود الضد الآخر و يشعر بما احتملناه مثاله الذي انكره و هو الشفقة على الولد الموجبة لارادة انقاذه المجتمعة مع الشفقة على الاخ التي