بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٦ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
إن قلت: التمانع بين الضدين كالنار على المنار، بل كالشمس في رائعة النهار، و كذا كون عدم المانع مما يتوقف عليه، مما لا يقبل الانكار، فليس ما ذكر إلا شبهة في مقابل البديهة (١).
قلت: التمانع بمعنى التنافي و التعاند الموجب لاستحالة الاجتماع مما لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه، إلا أنه لا يقتضي إلا امتناع الاجتماع، و عدم وجود أحدهما إلا مع عدم الآخر، الذي هو بديل وجوده المعاند
الضد هو علة وجود الضد لا نفس الضد.
(١) حاصله: ان الوجدان إذا صادم البرهان و نفاه يكون البرهان ليس من البراهين الصحيحة بل هو من الشبهة في مقابل البديهة، و الشبهة في مقابل البديهة مرجعها إلى كون البرهان فاسدا من ناحية خفيّة فيعلم اجمالا ببطلانه و ان لم يعلم وجه البطلان.
و هنا قضيتان وجدانيتان لازمهما كون وجود الضد متوقفا على عدم ضده.
الاولى: هي كون الضدين متمانعين فانه بالوجدان ان وجود الضد في المحل يمنع عن وجود الضد الآخر.
و الثانية: وجدانية- أيضا- و هي ان عدم المانع مما يتوقف عليه وجود الشيء و هو من أجزاء علته و هذا امر وجداني لا يقبل الانكار. و ضمّ القضية الاولى إلى الثانية يقتضي توقف وجود الضد على عدم ضده، و مع قيام الوجدان على هذا التوقف لا ينبغي ان يعبأ بما ذكر: من البراهين على عدم توقف وجود الضد على عدم ضده، و قد أشار إلى الاولى بقوله: «التمانع بين الضدين كالنار على المنار» و الى القضية الثانية بقوله: «و كذا كون عدم المانع» إلى آخره، و الى كون البرهان الذي يقوم الوجدان على خلافه فاسد قد خفى وجه فساده بقوله: «فليس ما ذكر إلّا شبهة في مقابل البديهة» فليس هو ببرهان في الحقيقة بل هو مغالطة قد خفى وجهها.