بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٠ - فصل اذا نسخ الوجوب فلا دلالة على بقاء الجواز
[فصل اذا نسخ الوجوب فلا دلالة على بقاء الجواز]
فصل إذا نسخ الوجوب فلا دلالة لدليل الناسخ و لا المنسوخ، على بقاء الجواز بالمعنى الاعم، و لا بالمعنى الاخص، كما لا دلالة لهما على ثبوت غيره من الاحكام، ضرورة أن ثبوت كل واحد من الاحكام الاربعة الباقية بعد ارتفاع الوجوب واقعا ممكن، و لا دلالة لواحد من دليلي الناسخ و المنسوخ بإحدى الدلالات على تعيين واحد منها، كما هو أوضح من أن يخفى، فلا بد للتعيين من دليل آخر، و لا مجال لاستصحاب الجواز، إلا بناء على جريانه في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي، و هو ما إذا شك في حدوث فرد كلي مقارنا لارتفاع فرده الآخر، و قد حققنا في محله، أنه لا يجري الاستصحاب فيه (١)، ما لم
(١) إذا نسخ الوجوب فهل هناك دليل على ثبوت حكم من الاحكام للمنسوخ ام لا؟
و توضيحه يحتاج إلى بيان امور:
الأول: ان الدليل ينحصر في ثلاثة اشياء: دليل الناسخ، و دليل المنسوخ، و القواعد العامة، و الذي هو محل الكلام في دلالته هو دليل الناسخ و دليل المنسوخ و خصوص الاستصحاب من القواعد، لأن هذه الثلاثة إذا وجد أحدها فهي مقدمة على بقية القواعد العامة، و اذ لم توجد فلا اشكال في جريان البراءة عن التكليف بالترك فيكون مؤداها- عملا- مساوقا للاباحة.
و الثاني: ان في المسألة اقوالا:
الأول: بقاء الجواز بالمعنى الاعم الذي هو كالجنس للوجوب و الاستحباب و الاباحة.
الثاني: الجواز بالمعنى الأخص الذي هو الاباحة.
الثالث: الاستحباب.