بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣ - الاشكال في المقدمة المتأخرة
[الاشكال في المقدمة المتأخرة]
من تقدمها بجميع أجزائها على المعلول (١) أشكل الأمر في المقدمة المتأخرة، كالأغسال الليلية المعتبرة في صحة صوم المستحاضة عند بعض، و الاجازة
حصول المشروط، أو المقتضي المتقدم كذلك المعدوم حال حصول مقتضاه و أثره، و بالمتأخر زمانا بحسب الوجود بعد حصول المشروط و المقتضى.
(١) لأجزاء العلة على معلولها-: أي المقتضي و الشرط- تقدم غير تقدم العلة على معلولها، فإن أجزاء العلة تتقدم بالطبع و ملاكه امكان ان يوجد السابق بدون اللاحق، و عدم إمكان ان يوجد اللاحق و لا يوجد السابق، كمثل تقدم الواحد على الاثنين فان ملاك التقدم الطبعي موجود فيه ايضا، اذ يعقل ان يوجد الواحد و لا وجود للاثنين، و لا يعقل ان توجد الاثنان و لا وجود للواحد، و الحال كذلك في المقتضي بالنسبة إلى مقتضاه فانه يعقل ان يوجد المقتضي و لا وجود للمقتضى: بان توجد النار و لا يوجد الاحراق و لا يعقل ان يوجد الاحراق و لا وجود للنار، و مثله الشرط كمقاربة النار للجسم المحترق فانه يعقل ان توجد مقاربة النار للجسم المحترق و لا يحصل الاحتراق لوجود الرطوبة في الجسم المانعة من الاحتراق و لكنه لا يعقل ان يحترق الجسم و لا تكون مقاربة من النار له. و العلة التامة تتقدم على معلولها بالوجوب لا بالوجود اذ لا يعقل ان توجد العلة التامة و لا وجود للمعلول، و الّا لم تكن علة تامة فلا بد من لزوم المقارنة في الوجود بين العلة التامة و معلولها، و لكنه حيث كان لزوم وجود المعلول آت من ناحية العلة فهذه الضرورة و اللزوم لوجود المعلول ليس لذاته بل من ناحية العلة، فلا بد و أن تكون العلة متقدمة في الوجوب و الضرورة على معلولها، و لذا يقال: وجبت العلة فوجب المعلول، الّا ان العلة التامة و أجزاءها و ان اختلف ملاك التقدم فيهما لكنهما يشتركان في امر و هو انه لا بد من ان يكونا جميعا موجودين في زمان وجود المعلول، فلا يعقل ان تتقدم أجزاء العلة بالوجود على المعلول و تكون حال وجود المعلول معدومة.
و أما العلة التامة فقد مر أنها لا بد من مقارنة زمان وجودها لوجود المعلول.